تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

وقد يتمنى بـ(لعل)، نحو: لعلّي أحج فأزورَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بالنصب) في جواب الترجي، وقوله: [ أي فرعون ] ( لَعَلِّي أَبْلُغُ…(.إلى ) فَأَطَّلِعُ )(1) بـ(النصب) في جواب الترجّي، ويدلّ له سماع الجزم بعد الترجّي، وعند سقوط (الفاء)، وسماع الجزم أقوى دلالة من الآية؛ لاحتمال النصب في جواب << ابن لي صرحا >>، ولاحتمال النصب عطفا للمصدر على الأسباب، ولاحتمال أشرأب لعلّ معنى ليت، فالنصب للتمنّي، ويناسب هذا الاحتمال أنّ الترجّي في الممكن والاطّلاع إلى إله موسى وبلوغ أسباب السموات غير ممكن، فليست للترجّي. وتقول: " لعلّي أحجّ فأزورك " أي " ليتني أحجّ " تستعمل (لعلّ) للتمني إذا قرب المتمنّى من الحصول، وكأنّه قريب من الرجاء، وجعل السيد المقام مقام ترجّ، لكن جعل المرجوّ فيه بعيدا عن الحصول، وأنزله منزلة ما يتمنّى، فبذلك البعد أشبه المحال، والممكن الذي طمع فيه، فتولّد منه معنى التمنّي، والله أعلم.

باب الاستفهام على العموم

(1) - قال تعالى في سورة غافر 36- 37 { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَانَانُ ابْن ِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَََ َسْبَابَ *

أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَاَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ

السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ* }

٤٦٢ / ٦٨٨