كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٦١كأنّ [ الحروف المسمّاة بحروف ] التنديم والتخصيص وهي : (هلا) ، و(ألا) بقلب الهاء همزة ، و(لولا) و(لوما) مأخوذة من (هل) و(لو) اللتين للتمنّي جوازا واحتمالا، و(لا) و(ما) المزيدتين بأن ركبت (هل) و(لو) مع (لا) و(ما). والغرض المطلوب من هذا التركيب جعل (هل) و(لو) متضمّنتين لمعنى التمنّي وجوبا ونصا، والغرض من تضمّنهما معنى التمنّي أن يتولّد منه في الماضي التنديم، نحو: " هلا أكرمت زيدا " و" لوما أكرمته " أي: ليتك أكرمته، تقول ذلك حملا على الندم على ترك الإكرام. وفي المضارع الذي للاستقبال التخصيص، نحو: " هلا تكرم زيدا " و" لو ما تكرمه " أي ليتك تكرم، تقول ذلك قصدا إلى حثّه على الإكرام، قال ذلك بالمعنى.
والتنديم حمل المخاطب على الندم، ويعبّرعنه بالتوبيخ وهو العتاب والتهديد، ولم يجعلهما للتنديم والتخصيص من أوّل الأمر بلا توسط تمنٍّ، لأنّ التنديم يتعلّق بما مضى والتخصيص بما يستقبل، فاختلفا فارتكب معنى التمني واسطة، لأنّه طلب في المعنى ليكون كالجنس ّلهما، فيكون في الحروف شبه تواطؤ لا شبه اشتراك، لأنّ التواطؤ أقرب من الاشتراك، وإنّما قلنا: <<شبه>> لأنّ التواطؤ الحقيقيّ إنّما يتصور في غير الحروف. وهذا التعليل يظهر على القول بأنّ الحروف جزئية وضعا، أعني وضعت لمعان جزئية، لا على قول السعد(1) والجمهور : إنّها كلية وضعا جزئية استعمالا ، ووجه تولّد التنديم والتخصيص من التمنّي ، أنّ التمنّي مرغوب فيه ومطلوب فيندم على فوته ويحثّ على فعله ، ولا يقال: التمنّي طلب الشيء على سبيل المحبّة ، ومحبة المتكلّم للشيء لا توجب ندامة المخاطب على تركه أو حرصه على فعله ، فكيف يتوصل به إلى التخصيص والتنديم، لأنّا نقول ذلك للشفقة على المخاطب ، فيوجب التخصيص والتنديم لا لنفسه . ويكون أيضا (ألا) بالتخفيف للعرض، وكل من العرض والتخصيص في أمر مستقبل، والتوبيخ في أمر مضى.
(1) - المطوّل 1 : 290