تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

… فـ<<جالبا>> حال مقارنة لعاملها المستقبل، وقضاء فاعل جالبا - أي حكم الله-وما <<كان جالبا>> مفعول <<جالبا>> ولا يصحّ أن يكون مفعولا لـ<<قضاء>> على هذا المعنى الذي هو الحكم نصب على أنّه مفعول <<جالبا>> الأوّل، و<<ما كان جالبا>> فاعل <<جالبا>> و<<القضاء>> على هذا بمعنى الموت، ومعنى <<غسل العار بالسيف>> استعماله على الأعداء.

أو محكية تحقيقا بالنسبة إلى الاستقبال، نحو " أتضرب زيدا غدا وقد أكرمك اليوم أو أمس".وحفظت من كتب النحو وغيره أن جملة الحال لا تصدر بعلم الاستقبال، فلا يجوز "جاء زيد سيركب " أو " لن يركب " و" لا يجيء زيد سيركب " أو " لن يركب " لتنافي الحال والاستقبال بحسب الظاهر. والذي عند التحقيق جوازه فتكون مقدرّة، فكما تقول: " جاء زيد راكبا غدا " يجوز " جاء سيركب " وقد ذكرت ذلك في (هيمان الزاد )عند قوله تعالى ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾(1) . ولكون (هل) للتصديق فقط، وكونها تخلص المضارع للاستقبال، كان لها مزيد اختصاص بالفعل - أعني بالاختصاص التعلق والاستدعاء - فإنّ دخولها عليه أكثر من دخولها على الاسم وأكثر من دخول غيرها على الفعل، ودلالته على الزمان أظهر من دلالة غيره، لأنّها بالذات وغيره مما يدلّ على الحدث بالعرض، ولم يسمع دخولها ولا دخول غيرها على اسم الفعل الخبري كـ(هيهات).ولو قلنا: إنّه يدلّ على الحدث والزمان بذاته لأنّ لفظه اسم، وأمّا إن قيل: إنّه يدلّ على لفظ الفعل أوّلا وعلى الزمان والحدث بواسطة دلالته على لفظ الفعل فلا يخفى أنّه لا تناسبه، والقولان من حيث الدلالة في اسم الفعل ولو إنشائيا أيضا.

(1) - البقرة جزء من 24 – الآية الكريمة { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاٍُوَالْحِجَارَةُ

أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( }

٤٧٣ / ٦٨٨