تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

واعلم أنّ (هل) تخص المضارع للاستقبال بعد أن صلح للحال، إلاّ (هل) التي بمعنى مجرد (قد)، فتدخل على الحال وغيره. واستظهر بعض أنّ الجملة الاسمية بعد (هل) الاستفهامية للاستقبال كالمضارع، وتوقف عيسى الصفوي فلا يجوز " هل تضرب زيدا " على أن تقول ذلك ومخاطبك مشتغل بضرب زيد شارع فيه، ولو قلت: " هل تضرب زيدا وهو أخوك " - وهو لا يجوز- لدلّ قولك " وهو أخوك " على أنّك تخاطب مخاطبك حال اشتغاله بضرب زيد وشروعه فيه بواسطة العرف، لأنّ المتبادر أنّ الأخوة حالية وكذا الضرب، لأنّ الحال قيد في عاملها، والأصل اتّحاد زمان القيد والمقيّد، فالأصل في الحال أن تكون مقارنة، ويجوز " هل تضرب زيدا " وتريد الاستقبال و" هل تضرب زيدا وهو أخوك " وتريد الاستقبال بقرينة تنصبها حالية أو مقالية، والأخوة حالية مستمرة، أو يراد حصولها في المستقبل، ولو حصلت في الحال أيضا؛ لأنّ الحصول في كلّ وقت غير الحصول في الآخر، ويجوز " أتضرب زيدا وهو أخوك " ولو أردت الحال، ويجوز أيضا الاستقبال، أي: " أسوف تضرب زيدا مع تقرّر أخوَّته ". والاستفهام للتوبيخ والإِنكار بمعنى أن يخرج عن القبح ضرب من هو أخوه، قيل: لا حقيقي، إذ لا معنى للاستفهام عن الضرب المقارن لكونه أخا، قلت: لا مانع منه، كأنّه قيل: <<أيصدر منك ضربه وهو أخوك >>، فيجيبك: بأنّه لا يصدر منّي أو لا يمكن، وتقول ذلك سواء أعلمته أخاه أم لم تعلم أنّه أخوه، وأردت أتضربه على فرض أن يكون أخوك، أو إن كان أخاك لا تضربه. ولا مانعه من تقييد المستقبل بالحال سواء كانت مقارنة معه في الاستقبال، نحو " سيجيء زيد راكبا " فمجيئه وركوبه مستقبلان مقترنان بعد إذا كانا. وقوله [ في ] الحماسة: [ من الطويل ]

سَأَغْسِلُ عَنِّي الْعَارَ بِالسَّيْفِ جَاِلباً … عَلَىَّ قَضَاءُ اللَّهِ مَا كَانَ جَالِبَا(1)

(1) - نسب هذا البيت لسعد بن ناشب بن معاذ المازني المتوفي في العاشرة بعد المئة. ينظر الشعروالشعراء لابن

قتيبة 2 : 696

٤٧٢ / ٦٨٨