كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥ولا يقال: << هل أنتم تشكرون >>يفيد الاستمرار التجدّدي، و<<هل أنتم شاكرون>> يفيد الاستمرار الثبوتي التجدّدي أمسّ بمقام الشكر من الثبوتي، لدلالته على طلب استمرار الشكر على سبيل التجدّد الأشق على النفس المستدعي لزيادة الثبوت، لأنّا نقول: الثبوتي أدلّ على كمال عناية الله تعالى بعباده، حيث رضي منهم بما هو أهون عليهم. و<< هل أنتم شاكرون >> أدلّ على طلب الشكر من << أفأنتم شاكرون >> أيضا بـ(الهمزة)، ولو كان منهما جملة اسمية الخبر فيها غير فعل، وكلتاهما للثبوت لأنّ (هل) أدعى للفعل من (الهمزة )، فترك الفعل مع (هل) أدلّ على كمال العناية بحصول ما يتجدّد، لأنّه لما كان أدْعى للفعل من (الهمزة) كان ترك الفعل معها لغرض أقوى، فيكون أدخل في الأنباء عن استدعاء المقام عدم التجدّد، ولكون هل أدعى للفعل من (الهمزة) لا يحسن، "هل زيد منطلق " إلا من البليغ لأنّه الذي شأنه أن يقصد به الدلالة على الثبوت وإبراز ما سيوجد في معرض الموجود، فإنّه إذا صدر هذا الكلام من البليغ كان المنظور إليه معنى لطيفا، وهو الاستفهام عن استمرار انطلاق زيد مكان الكلام مخرجا على مقتضى الظاهر، وأنّه فن من البلاغة لإحاطة علمه بما يقتضيه (هل) من الفعل. بخلافه إذا صدر عن غير البليغ، لأنّ استعماله اللفظ في غير موضوعه إنّما يكون عن جهل لا عن نظر إلى معنى لطيف، فيكون هذا القول منه قبيحا ولو قصد نكتة لانتفاء بلاغته، فلا يعتدّ بنكتته كأنّها جاءت اتفاقا لا قصدا.