تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

وقال السيد: السند إنكار الشيء بمعنى كراهيته والنفرة عن وقوعه في أحد الأزمنة، وادّعاء أنّه ممّا لا ينبغي أن يقع يستلزم عدم توجه الذهن إليه المستدعي للجهل به المفضي إلى الاستفهام عنه، أو نقول: الاستفهام عنه يستلزم الجهل به المستلزم لعدم توجه الذهن إليه المناسب لكراهته والنفرة عنه، وادّعاء أنّه لا ينبغي أن يكون واقعا، وقس على هذا حال الإنكار بمعنى التكذيب، قال الله تعالى ﴿ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ ﴾(1) الدعاء مسلم والمنكر كون المدعو غير لله فقد تلا المنكر <<الهمزة>> لأنّ الاستفهام عنه. وقال امرؤ القيس: [ من الطويل ]

أيَقْتُلُني وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي … وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابِ أغوَال(2)

… بإيلاء الفعل <<الهمزة>> إذ كان هو المنكر، والمشرفي السيف المنسوب إلى مشارف قرية من قرى العرب تدنو إلى الريف، قيل: لم ينسب إلى مشارف بهذا اللفظ، بل إلى مفرده لأنّه لا ينسب إلى جمع بلفظه، قلت: ذلك إذا زال معنى الجمعية كما هنا فإنّ مشارف: اسم لمفرد وهو القرية، وقيل: في نسب إلى مشرف، وهو أحد يعمل السيوف، والمسنونة: المحدودة من السلاح مطلقا كرمح وسهم وسيف؛ وصفها بالزرقة لدلالتها على صفائها وكونها مجلوّة. وقال الله تعالى ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ ﴾(3)

(1) - الأنعام جزء من 40 - الآية الكريمة { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ

= إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }

(2) - الديوان 110

(3) - الزخرف جزء من 32 – الآية الكريمة { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }

٤٩٦ / ٦٨٨