تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

بإيلاء الفاعل في المعنى <<الهمزة>> إذ هو المنكر، وقال الله تعالى ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ﴾(1) بإيلاء المفعول <<الهمزة>> لأنّ المنكر كون المتّخذ غير الله، وأمّا أصل الاتخاذ فلا يتعلق به إنكار ويجيء أيضا غير (الهمزة) للتقرير والإنكار، لكن لا تجري فيه هذه التفاصيل التي هي كون المقرّر به أو المنكر فاعلا أو مفعولا أو غير ذلك، ولا يكثر كثرة الهمزة، ولذلك لم يبحث عنه، إذ تستعمل في شيء مخصوص، كـ(هل) إنّما هي لطلب التصديق، وإذا استعملت للإنكار أو التقرير فإنّما هي لإنكار النسبة أو التقرير بها، ولا تكون لإنكار نحو الفاعل أو التقرير لكونها لا تستعمل في التصوّر، وقال الله تعالى ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾(2) … الاستفهام للإنكار وهو النفي وليس نفي، ونفي النفي إثبات، وذلك في معنى قولك: الاستفهام للتقرير أي: حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، أي: أقرر بكفاية الله عبده، وقيل: لا يجب أن يكون التقرير بما يلي (الهمزة)، بل بما يعرفه المخاطب إثباتا ونفيا؛ فالنفي كالآية، والإثبات كقوله تعالى ﴿ … أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾(3)

(1) - الأنعام جزء من 14– الآية الكريمة { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا

يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ }

(2) - الزمر جزء من 36 – الآية الكرمية { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ

فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

(3) - المائدة جزء من116 – الآية الكريمة { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي

إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا

فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } …

٤٩٧ / ٦٨٨