كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨فالتقرير فيه بما يعرفه عيسى، وهو أنّه لم يقل ذلك، وليس تقرير بالفاعل، مع أنّ التالي للهمزة فاعل معنى، لأنّه ليس المعنى أأنت لا غيرك، قلت: كما هو ظاهر التقديم، فليس تقديم الفاعل معنى للتخصيص لازما بل غالبا، ومن ذلك قد يقال: يصحّ التقرير بالنفي مع أنّ المراد الإثبات، مثل أن يقال في قوله تعالى ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾(1) المعنى: أقرّر بعدم الشرح إن كان، أو أقرّر أكان عدم الشرح أم الشرح، أو بالإثبات مع أن المراد النفي؛ كالآية قبل هذه على أنّ المعنى أقرّر بقول ( اتّخذوني وأمّي إلهين ) إن كان منك، أو أقرّر هل كان. وقد علمت أنّه قد يلي (الهمزة ) غير المقرّر به أو المنكر، ومنه وصورة ضابطها أن يلي (الهمزة) معمول الفعل المنكر، ثم يعطف عليه بـ(أم) أوغيره، فقد تلاها غير المنكر، نحو قولك: " أزيدا ضربت أو عمرا " لمن يردّد الضرب بينهما من غير أن تعتقد تعلقه بغيرهما، بل تعتقد عدم تعلقه بغيرهما، أو أنكرت تعلقه بهما، فقد نفيته عن أصله؛ لأنّه لا بدّ له من محلّ يتعلّق به، وقد انحصر في زيد وعمرو، وقد نفيته عنهما فلزم نفي الفعل من أصله، وبهذا الاعتبار صار إنكار التعلّق كناية عن إنكار أصل الفعل؛ فـ(الهمزة) هنا استعملت استعمال الكنايات، وعلى هذا قوله تعالى ﴿ قُلْ ءآلذَّكَرَيْنِ حُرِّمَ أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾(2)
(1) - الشرح 1
(2) - الأنعام جزء من 143 – الاية الكريمة { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعِزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءآلذَّكَرَيْنِ
حُرِّمَ أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُم ْصَادِقِينَ }