كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٢٢فلمَ قلت: " أتضرب زيدا فهو أخوك " قلت: قد ثبت نفس جواز " أتضرب زيدا فهو أخوك " بتعليل انتفاء أن يكون الضرب ممّا ينبغي بأن اعتبر في التعليل معنى " أتضرب زيدا " وكأنه قيل: " لا يصحّ ضربك زيدا لأنّه أخوك " وإنّما الذي لم يثبت حسنه لتعاصي اللفظ عليه، ولو صحّ معنى؛ وأما البيت فلعلّ تعليله لمحذوف، أي: لا حاجة إلى إرشادك إياي، لأنّ عقلي مرشدي ولا حاجة إلى تأديبك إياي، لأنّ دهري مؤدّبي، والله أعلم.
باب النداء
هو طلب المتكلّم إقبال المخاطب بـ( يا) أو بإحدى أخواتها نائبة مناب أدعو مذكورة أو محذوفة، واستعمالها في غير طلب الإقبال مجاز، وبيان حقيقة النداء وظيفة النحو واللغة، ومجازاته وظيفة البيان، ونكات اختيار الحقيقة أو مجاز من مجازاته وظيفة المعاني.
ومن مجازه استعماله في الإغراء، كقولك لمن أقبل يتظلّم:" يا مظلوم " قصدا إلى حثّه على زيادة التظلّم أي الشكوى: من ظلم أحد له لم تقصد إقباله بل زيادة الشكوى على شكواه، والعلاقة بين النداء والإغراء المستعمل النداء فيه أنّ الإغراء ملزوم للإقبال، إذ لا معنى لإغراء غير المقبل بأن يكون بحيث لا يسمع، أو في الاختصاص أعني أن صورة الاختصاص أصلها للنداء فاستعملت الاختصاص، ولا أعني أن الاختصاص نداء بل هو كنداء، نحو: " أنا أفعل كذا أيها الرجل " فإنّه لمّا كان لفظ <<أنا>> يصلح للرجل وغيره ولو تعين بحسب سماع المتكلم به، ومعرفته خصّ نفسه بقوله: " أيها الرجل " ولو قلت: " أنت تفعل كذا أيها الرجل " لصلح أن يكون قائله طفلا، فحصرت نفسك بقولك: " أيها الرجل " وقولك: " نحن العُرْب أسخى من بذل " لفظ <<نحن>> فيه صالح لأن يراد به العجم أو المشارقة أو المغاربة أو نحو ذلك لولا أنّه خص العرب.