كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٢٤ولا يخفى أنّه ليس المراد بـ(أيّها) في المثال الأول وتابعها المخاطب، بل مادلّ عليه ضمير المتكلّم، ولما نقل من النداء التزم فيها حكم المنقول عنه من بناء على الضمّ كالمنادى المنكر المقصود، فالبناء باق، والمحل نصب، لأنّه منادى في الأصل أو معرب، و(الضمّ) لحكاية حاله في النداء، و(النصب) مقدّر، وعلى كل حال هو مفعول لأخص محذوف، والجملة حال، أي: متخصصا من بين الرجال أو معترضة؛ كما في نحن العرب أسخى، فجملة أخص العرب معترضة. وقال السيرافي: أي في اختصاص مبتدإ أو خبر.
ومن مجاز النداء استعماله في الاستغاثة، نحو: " يا لله لي " و" يا لله لنا " والعلاقة مشابهة النداء في مطلق التوجّه أو العلاقة للعموم والخصوص إذا استعمل ما للأعمّ في الأخصّ، بأن استعمل مطلق طلب الإقبال الذي هو النداء في طلب الإقبال بخصوص الإغاثة، وإن شئت فقل: الإطلاق والتقييد واستعماله في التعجب، نحو " يا للماء " عند مشاهدة كثرته أو حلاوته، والعلاقة مشابهة المتعجّب منه المنادى في أنّه ينبغي الإقبال عليه بالخطاب كالمنادى للاهتمام، فهو امتلاء القلب بشأنه. واستعماله في التحسّر والتحزّن كما في نداء الأطلال والمنازل والمطايا ، والعلاقة الشبه الادّعائي بعاقل مشتاق إليه فيقبل . أو في التوجّع نحو " يا مرضه " و" يا سقمه ".أو في الندبة ، والله أعلم .
باب الإنشاء بصيغة الخبر
هو مجاز، وذلك يكون للتفاؤل بلفظ الماضي للدلالة على أنّه كأنّه واقع، نحو:" وفّقني الله للتقوى" والأصل <<وفِّقْنِي يا الله للتقوى>> بصيغة فعل الأمر وهو للدعاء، فجيء بالماضي تفاؤلا بوقوع التوفيق حتى كأنّه وقع، فعبّر عنه بماض. أو لإظهار الحرص في وقوع المطلوب، لأنّ الطالب إذا عظمت رغبته في شيء يكثر تصوّره إياه، فربّما يتخيّل إليه حاصلا من الزمان الماضي مستمرا إلى وقت تكلّمه، نحو " رزقني الله لقاءك " تتوسّل إلى مخاطبَك بأنّك تحب لقاءه.