تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

… ... وهذا من كمال الانقطاع مع وجود محلّ الإعراب، فـ<<ارسوا>> إنشاء لفظا أو معنى، و<<نزاول>> إخبار لفظا ومعنى، قلت: التحقيق أنّ الجمل المحكيات مفرد لأنّ المراد هذا الكلام، وإنّما هو جمل في الأصل، فقوله: <<ارسوا >> إلى <<مقدار>> مفرد مراد به اللفظ، ويجوز أنّ المحكي في الأول يكون في الأصل تعليلا لـ<<أرسوا>> أو<< نزاولها>> ، ثم صارت هي وما قبلها لفظا مفردا ، وما حكي في الأول مفعول به على التحقيق وهو المشهور ، وقيل : مفعول مطلق، وعلى ما قيل : إنّ ذلك جملتان معتبرتان لأنّ إحداهما <<أرسوا>> والأخرى <<نزاولها >>، فلكلّ منهما نصب على حدة بناء على أنّ لجزء المقول محلا إذا كان مفيدا ، وإن اعتبر في التمثيل حال الجملتين من <<الرائد>> قبل أن يحكيهما الشاعر ، فهما جملتان محققتان لا محلّ لواحدة ، وإن قلت : <<نزاولها>> إما تعليل لما قبله فهو جواب لسؤال مقدّر ، فليس الفصل لكمال الانقطاع بل لشبه كمال الاتصال ، وإما حال مقارنة أي اثبتوا حال المزاولة أو مقدرة ، أي : اثبتوا الآن مقدّرين زوالها إذا كانت ، فكذلك ليس الفصل لكمال الانقطاع ، بل لأنّ الحال لا تعطف على الجملة المفيدة به ، قلت : لا تزاحم بين كمال الانقطاع وشبه كمال الاتصال ، ولا بين كمال الانقطاع وكون الحال لا تعطف على الجملة المفيدة به ، فيجوز الفصل للأمرين ولم يجزم <<نزاولها>> في جواب الأمر لأنّه لم يقصد التعليق، و<<الرائد>> متقدم القوم لطلب الماء والكلإ للنزول عليها، و<<أَرسوا>> بمعنى اثبتوا، بوصل همزة اثبتوا وضمّ بائه،من أرسى بمعنى رسا ، أي : ثبت أو من أرسى المتعدّي ، أي : أَثبِتوا أنفسكم ودوابكم ـ بقطع همزة أثبتوا وكسر بائه ـ وأمّا (همزة) <<أَرسوا>> في البيت فـ(همزة قطع) على كل حال مفتوحة ، وذلك من رسيت السفينة إذا حبستها بالمرساة ، وهي: الحديدة التي تلقى في الماء متّصلة بالسفينة فتقف ، وهي بكسر (الميم) ، وأما بالفتح فالموضع الذي

٥٢٩ / ٦٨٨