كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٣٠رست فيه السفينة ، و<<الحتف>> الموت ، وموت كل أحد غير موت الآخر ، وأيضا أسباب الموت متعدّدة كجوع وبرد وسيف ورمح، فقد أضيفت <<كل>> إلى متعدّد فلا حاجة إلى أنّ ذلك قلب من قولك : كل امرئ حتْفٍ يجري بمقدار ، والمعنى: أنّه ليس الجبن ينجي ولا الإقدام يُهلِك.
ومثال عدم الجامع " زيد طويل وعمرو نائم " إذ لا مناسبة بين طول زيد ونوم عمرو، فلا تعطف الثانية ولو قصدت مناسبة ودلّ عليها دليل، مثل أن يراد أن زيدا طويل لا يصلح لأمر من الأمور وعمرا يصلح له لكنّه نائم لكان الوصل، وذلك مع كونها لم يختلفا في معنى الخبرية والإنشائية، بل خبريتان لفظا ومعنى، ذلك قولك: " نم يا عمرو انظر على السماء يا زيد " لعدم المناسبة وقد اتفقنا إنشاء لفظا ومعنى فإنه لا مناسبة بين نوم عمرو ونظر زيد إلى السماء، وإذا قصدت ودلّ على وجهها دليل فالوصل. وعدم المناسبة في هذه الأمثلة هو بين المسندين إن كان بين زيد وعمرو جامع من صداقة أو غيرها، وإن لم يكن فعدم المناسبة قد كانت بين المسندين، وقد كانت بين المسند إليهما، ولو قلت: " عمرو قصير زيد طويل " فالمناسبة بين المسندين بالتضاد لا بين المسند إليهما إن لم تجمعهما صداقة أو عداوة أو غيرهما، فلو جمعتهما عطفت الثانية، فما لا يصلح فيه العطف لانتفاء الجامع، أما لانتفائه عن المسند إليهما، أو عن المسندين، أو عن المسند إليهما، والمسندين.
ومثال اختلافهما خبرا وإنشاء معنى فقط مع اتفاقهما لفظا في الخبرية أو الإنشائية " مات فلان رحمه الله " و" رحم الله فلانا مات، ونحو " تبوّأ مقعدك من النار " " إن كذبت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُبْ إلى الله "، فتبوّأ أمر لفظا، ونحو " قم تبوّأ مقعدك منها بشرب الخمر إن كنت تشربها " . …
قيل لمنع العطف بين الإنشاء والخبر شروط:
ـ أن يكون بالواو
ـ وأن يكون فيما لا محلّ له من الإعراب