تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

وكقوله ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ على أنّه خبر لمحذوف أي <<هو هدى>>، فإنّه يفيد قوله ذلك الكتاب، لأنّ معناه الكامل في الهداية، وهذا المعنى موجود أيضا في قوله(هدى للمتقين ) إذ جعل نفس الهدى، كقولك: " زيد صوم " إذا بالغت في وصفه بالصوم، وكأنّه نفس الصوم وإذ نكّر <<هدى>> للتعظيم أي: << هدى عظيم>> ، فـ<<هدى للمتقين >>مع قوله <<ذلك الكتاب >> لتوكيد اللفظي في " جاء زيد " وذلك أنّ الحصر بظاهره محال ، وكذا كون الكتاب نفس الهدى ، ولكن أريد الكمال في كونه كتابا ، وفي كونه يهدي به ، فاتفقا في الكمال ، و<<لا ريب فيه>> مع <<ذلك الكتاب>> كالتوكيد المعنوي بنفس، وإن قلت: المتّقون مهتدون، فكيف يكون القرآن هدى لهم وهدى لك إلا تحصيل حاصل،قلت: المراد: زيادة <<هدى>> بنزول حكم لم يزل قبل، وبزيادة الإيمان بكل ما نزل، لأنّه كلما نّزل آية أمنوا بها. أو المراد: هدى لهم من الضلال قبل أن يكونوا متّقين، أي هدى للضالين الصائرين إلى التقوى. أو المراد: المشرفون على التقوى. أو المتّقون في علم الله تعالى.وهذه الثلاثة متحدّة الماصدق.

… ... وأمّا كون الثانية بدلا من الأولى بحيث كانت الأولى غير وافية بتمام المراد أو وافية وفاء قاصرا أو خفيا، وكانت الثانية وافية كمال الوفاء، والمقام يقتضي اعتناء بشأن المراد، ككون المراد مطلوبا في نفسه، أو للتذرّع لغيره أو لكليهما، أو فظيعا، أو عجيبا، أو ظريفا مستحسنا، ولم يقتصر على المبدل فيحصل الوفاء الكامل لتحصل النسبة مرتين.

٥٣٢ / ٦٨٨