كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٣٣… ... كما علمت أنّ المقام مقام اعتناء، ولا يخلو بدل المطابق وبدل البعض وبدل الاشتمال من بيان، إلا أنّ البيان لم يقصد فيهن بالذات كما قصد في عطف البيان. مثال (الفظيع): قولك لامرأة تزني وتتصدّق من حلال أو من كسب فرجها: " لا تجمعي بين الأمرين، لا تزني وتتصدّقي" فـ<<لا تزني وتتصدقي>> بدل مطابق من <<لا تجمعي بين الأمرين>>. ومثال (العجيب>): " قال زيد قولا، قال أهزم الجيش وحدي". ومثال (المطلوب في نفسه): قوله تعالى ﴿ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ … ﴾(1) <<أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ>> بدل مطابق <<لِأَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ >> ومحلّ الإعراب للموصول دون الصلة على الصحيح، لا لمجموع الصلة والموصول كما قال السيد: لا ترى أنّ الإعراب يظهر في (أي الموصولة ) وفي ( اللذان واللتان ) ( واللذين واللتين ) على الأصحّ وهو أنّهما معربان لا آيتان بصورة المعرب. وفي ( الذين واللذون ) في لغة. وأيضا لا وجه لتسليط العامل على الصلة مع الموصول إلاّ شدة الاتّصال والاحتياج، وليس ذلك بأشدّ من نحو " عبد الله " إذا كان علما فإنّه أشدّ، وقد أعرب كل على حدة.
(1) -قال تعالى في سورة الشعراء الآيات 132-133-134 { وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ
وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ }