كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٤١كأنّه قيل: هل تفي تبرئة نفسك لأن النفس أمارة؟- بالسؤال- فقال: <<إنّ النفس لأمارة بالسوء>> وتأكيد الجواب بأنّه دليل على أنّ السؤال في خاص متردّد فيه، وذلك إنّما نفي تبرئة نفسه فهم السامع أنّه تنطبع النفس على طلب مالا ينبغي، فسأل فأجيب بالتأكيد. والسؤال عن السبب المطلق لا يؤكّد جوابه في الأصل، ولو كان ربما يؤكد لمطلق الرغبة في تقرير الجواب أو غير ذلك مما ليس مع شكّ ولا ردّا لأنكار، وقد علمت أنّ التأكيد للمتردّد مستحسن لا واجب، وإنّما أتى بتأكيدين (أن) و(اللام) لاستبعاد كون نفوس الأنبياء أمّارة بالسوء، والمستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب.
… ... والثالث كقوله [ تعالى ] ﴿ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ﴾(1) … كأنّه قيل:فماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم، فقيل: <<قال سلام>> أي حياهم بتحية أعظم من تحيتهم لكونها بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت، أي: عليكم سلام أو سلام عليكم؛ ونصبَ سلاما لمحذوف أي سلمك الله سلاما أي تسليما. ويمكن تقدير سلمنا عليك سلاما على الإنشاء كبعت أعني إحضار الدعاء بالسلامة، وقد يقدّر المنازع المستمرّ مثل: يسلمك الله، أو يسلم الله عليك، أو نسلم عليك سلاما فيفيد الاستمرار التجدّدي، فيكون كالاسمية إلا أنّ الاسمية مع ذلك أدلّ على الثبوت لأنّ استمرارها غير تجدّدي، وكقوله [ من الكامل ]
زَعَمَ الْعَوَاذِلُ أَنَّنِي فِي غَمْرَةٍ … صَدَقُوا وَلَكِنْ غَمْرَتِي لاَ تَنْجَلِي(2)
(1) - هود جزء من 69 – الآية الكريمة { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ
جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }
(2) - ينظر معاهد التنصيص 1: 281 – دلائل الإعجاز 166- المطول 2: 332 – الشروح 3: 61