تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

… يتصوّر الاستحسان في الثالث.وإذا أردت مجرد الإخبار من غير تعرّض للتجدّد مثلا في إحداهما والثبوت في الأخرى، ومن غير تعرّض للتجدّد فيهما وإثبات فيهما، قلت: " قام زيد وقعد عمرو " و" زيد قائم وعمرو قاعد " فلا تعرّض في ذلك لخصوص كلّ ولو قصد أحدهما لا بعينه، أما إن قصد التجرّد عن كل منهما فالتناسب واجب، والمراد التعرّض في القصد لا مجرد دلالة اللفظ وإلّا ففي" قام زيد وقعد عمرو " تعرّض للتجدّد و" في زيد قائم وعمرو قاعد " تعرّض للثبوت، بل قال ابن الحاجب: اسم الفاعل موضع للحدوث، وإذا قصد في إحداهما التجدّد وفي الأخرى الثبوت، أو في إحداهما المضيّ وفي الأخرى المضارعة، أو في إحداهما الإطلاق وفي الأخرى التقييد ، أو نحو ذلك ، جيء بالكلام على طبق القصد؛ فيقال : " قام زيد وعمرو قاعد " و" زيد قام وعمرو يقعد" قال الله تعالى ﴿ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾(1) الأولى في الآية غير شرطية والمراد بالذات الجواب، وأما الشرط والأداة فقيد له والجامع ذكر مطلق ما يكون نزول الملك سببا له وهو إيمانهم في زعمهم وقضاء الأمر في التحقيق، وقال الله تعالى ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾(2)

(1) - الأنعام جزءمن 8- الآية الكريمة ﴿ َقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ﴾

(2) - الأعراف جزء من 34- الآية الكريمة { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا

يَسْتَقْدِمُونَ }

٥٥٦ / ٦٨٨