تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

والعقل يجرّد الجزئي الحقيقي عن عوارضه المشخّصة الخارجية، وينتزع منه المعنى الكلي فيدركه ولا يجرّده من المشخصات العقلية؛ لأنّه كلّ ما هو موجود في العقل فلا بدّ فيه من تشخّص يمتاز عن سائر المعقولات والتضايف، كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقّل كل منهما إلاّ بالقياس إلى تعقل الآخر " كزيد يكتب وابنه يشعر " و " زيد أبو عمرو وعمرو ابنه"، ومن ذلك تضايف العلّة والمعلول وهو بين مفهومهما لا بين ذاتهما، إلاّ أن تعتبر الذات بالنسبة إلى كونها علّة والأخرى معلولا فتعطف جملة العلّة على جملة المعلول.

… هكذا مثلا العلّة أصل والمعلول فرع، أو هذه العلّة موجودة وذلك المعلول موجود عنها، ومعنى مفهوم الشيء هنا كونه علّة وكونه علّة غير ذاته، وكلّ أمر يصدر عنه أمر آخر بالاستقلال أو بواسطة انضمام غيره إليه، فهو علّة والآخر معلول، فما بالاستقلال علّة تامة كحركة الإصبع لحركة الخاتم، وما بالواسطة علّة ناقصة كالنجار للسرير.

٥٦٤ / ٦٨٨