تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

… ومن التضايف الأقل والأكثر في العدد، فتقول: "هذا العدد الأكثر لزيد والأقل لعمرو أخيه" والجامع هو أمر بسبب يختال الوهم في اجتماع الشيئين عند القوة المفكّرة ـ كما مرّ ـ بخلاف الفعل فإنّه إذا خلي ونفسه لم يحكم بذلك، وذلك بأنّ يكون بينهما شبه تماثل، وهذا التماثل هو الاتّحاد في النوع، أو يكون بينهما تضادّ، أو شبه تضاد؛ فشبه التماثل كلوني بياض وصفرة؛ فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين من جهة أنّه يسبق إلى الوهم أنّهما نوع واحد زيد في أحدهما عارض بخلاف العقل، فإنّه يعرف أنّهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس هو اللّون فيقال: " هذا الأصفر حسن وذلك الأبيض أحسن منه " لوجود الجامع الوهميّ. وأمّا عند الملاحظة العقلية فيجوز الفصل عند الغفلة العقل، و يمتنع عند عدمها كدخول <<أل >> على العلم المنقول إذا استحضر الأصل ومنعها عند عدم استحضاره وعارض الصفرة في المثال الكدرة عن خالص البياض وعارض البياض الصفاء والإشراق الزائدان على الصفرة، ولمّا كان العقل يميّز بين الأشياء الملتبسة وتنسب إليه الأمور الصحيحة المطابقة للواقع، وكان كل واحد من الاتحاد والتماثل والتضايف سببا في نفسه للاجتماع نسب الجمع إلى العقل، ولمّا كان الوهم مما يشتبه عليه الأمر بما يناسبه، وكان شبه التماثل والتضاد وشبه مناسبة لتلك الأسباب المقتضية في نفسها للاجتماع نسب الجمع بها إلى الوهم، ولمّا كان الخيال محلاّ لتقارن صور المحسوسات التي منها تنزع صور الموهومات والمعقولات نسب الجمع بسبب تقارن الصور كلية كانت أو جزئية محسوسة أو موهومة إلى الخيال، والضابط في الجامع أنّ الجمع إما بسبب التقارن في خزانة الصور أو لا؛ فالأوّل هو الخيالي والثاني إمّا أن يكون بواسطة أمر يناسب الجمع ويقتضيه بحسب نفس الأمر فهو العقلي، وإلاّ فالوهمية، وللجامع الوهمي حسن الجمع بين شمس الضحا وأبي إسحاق والقمر في قوله:[ من البسيط ]

٥٦٥ / ٦٨٨