تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

واعلم أنّ أسباب التقارن في الخيال مختلفة باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة، لأنّها وإن كانت راجعة إلى مخالطة تلك الصور الحسية المقترنة في الخيال أسباب تلك المخالطة بينهما فيلزم وجودها لشخص دون الآخر، مثلا إذا تعلقت همة إنسان بصناعة الصياغة أوجبت له مخالطة أمورها من سباكة الذهب والفضة وآلاتها، ولاختلاف أسباب التقارن اختلفت الصور التي من شأنها إن تثبت في الخيال ترتبا ووضوحا، والترتّب الاجتماع على وجه التلازم وبالوضوح عدم الغيوبة لأنّهما ولو كانا متلازمين وأحدهما يغني عن الآخر، لكن معنى الترتّب والتلازم: أنّه يلزم من حصول إحدى الصورتين في الخيال حصول الأخرى، ولا يلزم من هذا عدم غيوبتهما معا عن الخيال، وكم صور لانفكاك عنها في الخيال لكثرة إلف الخيال لها؛ كالدواة والقلم عند الكاتب هي في خيال آخر أصلا لعدم إلفه لها، وكم من صور لا تغيب عن خيال وهي في خيال آخر ممّا لا يقع أصلا، والجمع بسبب الجامع الخيالي إنّما يدرك على وقوع الشيء المألوف والمعتاد وقوع متكررا في الخيال والنفس بحسب انعقاد أسباب الاقتران في إثبات الصور في الخيال؛ وذلك كصنعة الكتابة فإنّها سبب في اقتران القلم والدواة، وانظر أيعتبر خيال المتكلم أو السامع أو هما والأقرب أنّ المعتبر خيال السامع لأنّه هو

الذي يعتبر حاله ويراعي حاله في غالب الخطاب.

٥٦٩ / ٦٨٨