كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٧٠والأسباب المتباينة التي هي أسباب الخيال كثيرة تفوت الحصر؛ فالجامع الخيالي أكثر الجوامع، وليس المراد بالجامع العقلي خصوص ما يدرك بالعقل، وبالوهميّ خصوص ما يدرك بالوهم، وبالخيالي خصوص ما يدرك بالخيال، بل المراد بالعقلي أمر بسببه يقتضي العقل الاجتماع في المفكرة سواء كان من مدركاته بنفسه أو لا وكذا الخيالي. والتضاد وشبهه ليسا من المعاني التي يدركها الوهم، وكذا التقارن في الخيال ليس من الصور التي تجتمع في الخيال، وإنّما هو وصف للصور بل جميع ذلك معان يدركها العقل، وإنّما كان التماثل جامعا عقليا والتضادّ وهميا مع كونهما معقولين؛ لأنّ التماثل صالح لجمع بلا احتيال، فإذا التفت العقل وجد الجمع بينهما بخلاف التضادّ فإنّه في نفسه غير صالح، لذلك يحتاج إلى احتيال فنسب إلى الوهم الذي من شأنه الحيلة. وأمّا الجامع العقلي فيصحّ فيه إدراك العقل الاتحاد والتماثل والتضايف، والجامع العقلي قد يكون مدركا للوهم؛ والمراد بالجوامع في هذه القوى ما تتوصّل به كل قوة إلى الجمع عند المفكرة ما لم يدرك بتلك القوة خصوصا، وذلك أنّ هذه القوى لا يختصّ إدراكها بما اختصت به بما تدرك به غيره، لكن بعد أن تأخذه عن السابق إليه وهو قوتّه المختصة بإدراكه أولا، ولذلك يحكم العقل على الجزئيات ويحكم الوهم على الكليات أو الحسيات، ويحكم الخيال على المعاني بعد تصويره الوهم إياها بصور المحسوسات، والحكم على الشيء فرع تصوّره؛ فالجامع العقلي على هذا ما يقتضي بسبب العقل الجمع ولو سبق إليه الوهم لكونه مدركا له بالخصوص أو لا فأخذه منه العقل، والجامع مع الوهمي ما يحتال سببه الوهم سواء إن سبق إليه الخيال لكونه مخصوصا بإدراكه أوَّلا أم سبق إليه العقل لكونه كذلك بالنسبة إليه، ثم أخذه الوهم من أحدهما، والجامع الخيالي ما يتعلق بالصور الخيالية ولو كان عقليا أو وهميا في أصله، والله أعلم.
باب الحال الشبيهة بالوصل