تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

ويصلح للربط (الواو) الحالية والضمير، (والواو) أقوى في الربّط لأنّها موضوعة لذلك؛ إذ هي في أصلها للجمع كما مرّ أنّ أصلها العطف، وقيل: إن الضمير أقوى لدلالته على المربوط به، وأنّه الأصل بدليل أنّه أو نائبه كـ(أل) على قول والعموم وإعادة الظاهر والإشارة هو الرابط للخبر الجملي، وأنّه الرابط للنعت والصلة، وأنّه الرابط أيضا في الحال المفردة والنعت المفرد وصلة (أل) المفردة، وقيل: لا افتقار في المفرد من الأحوال والنعوت والصلة للرابط لأنّه دل على صاحبه بالوضع، فالضمير فيه أدّى إليه الاشتقاق الموجب لتحمل الضمير، فالضمير فيه مثله في الخبر وجد في <<زيد قائم>> اتفاقا لا قصدا للربط بدليل عدم الربط في الخبر الجامد، وبعد تسليم أن (الواو) أقوى في الربط قيل: الأصل الضمير وأنّه أكثر، نحو: " جاء زيد الشمس طالعة عند مجيئه " بلا (واو)، فإذا أريد تأكيد الربط جيء بـ (الواو)، نحو " جاء زيد والشمس طالعة "، وإن أريد زيادة التأكيد جمع بينهما وبين الضمير، نحو " جاء زيد يده على رأسه " و" جاء زيد ويده على رأسه " و" جاء زيد والشمس طالعة عند مجيئه " وذلك حيث يصلحان ولا يشكل علينا ما يتعيّن فيه أحدهما. وقيل: يجوز الربط بـ (الواو) ولو لم يقصد تأكيد الربط لكنّه يحوّل الكلام غير بليغ، وقد تربط بضمير محذوف، وإذا لم يوجد الربط قدّر الحال أو الضمير، واختار الدماميني(1) الضمير لأنّه الأصل في الربط ، وقيل : الأصل (الواو) في ربط الحال فيقدّر <<هو>> ، مثال ذلك [ قول المسيّب بن علس ] :[ من الكامل ]

(1) - هو محمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي القرشي بدر الدين المعروف بابن الدماميني، كان لازم ابن

خلدون، واشتغل بالتدريس والتأليف، فألف في الشريعة وفنون الأدب، منها: " تحفةالغريب" " نزول

الغيث" " شمس المغرب في المرقص والمطرب" " شرح تسهيل الفوائد " .

٥٧٥ / ٦٨٨