كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٧٦نَصَفَ النَّهَارُ الْمَاءُ غَامِرُهُ … وَرَفِيقُهُ بِالْغَيْبِ لاَ يَدْرِي(1)
… فـ<<الماء غامره>> حال من الفاعل وهو <<النهار>>، انتصف النهار والماء غامره فيه، يصف غائصا اللؤلؤ وصاحبه لا يدري ما حاله، لله أعلم.
ويجب ربط جملة الحال بـ (الواو) وإذا لم يكن فيها ضمير صاحب الحال، وإن كان فيها جاز الاقتصار عليه، وزيادة (الواو) إلاّ إن كانت الصلة فعلية، فعلها مضارع مثبت مجرّد من (قد ) فلا تجوز (الواو) بل يقتصر على الضمير، قوله تعالى ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴾(2) أي: لا تمنن مستكثرا ما مننت به في قراءة الرفع، وأمّا الجزم فإبدال اشتمال من <<تمنن>> لا في جواب النهي، لأنّ شرطه أن يصحّ إن الشرطية ولا النافية قبله على الصحيح. وقيل: إن كان المضارع بمعنى الماضي جاز قرنه بـ (الواو) وحدها أو بالضمير أو بهما، كما جاز ذلك كلّه إذا قرن بـ (قد) أو نفي، وإنّما لم يجز قرنه بـ (الواو) إذا كان مثبتا مجرّدا لأنّه على وزن الوصف ومعناه، والوصف الواقع حالا لا يقرن بالواو. وقد يقال هذه العلّة موجودة أيضا في المنفي مع أن (الواو) جائزة فيه، فيجاب بأنّ هذا تعليل بعد الوقوع فهو في معنى الحكمة وهي لا يلزم اطّرادها أعني أنّه ورد بلا (واو)، وقلنا حكمة وروده موافقة الوصف وزنا ومعنى، وقيل لم تجزم بـ (الواو) لأنّ الأصل الحال المفردة، إذ المفرد مختصر يظهر فيه الإعراب المبيّن للمعنى، والحال المنتقلة كالمضارع المتجدّد لا يدلاّن على الثبوت، وكلاهما حاصل مقارن، والأصل لا الحال أن تكون مقارنة، وفيه ضعف لأن مقارنة المضارع بمعنى كونه الحال أنّه مشروع في حصول معناه ولم يَنْقَضِ.