كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٧٨… بالواو ومع المضارع المثبت المجرد، فقيل ذلك شاذ، وقيل على حذف المبتدإ أي: وأنا أصك وأنا أرهنهم، وقال عبد القاهر(1) عاطفة والمضارع للمضي أي وصككت ورهنت، وذلك حكاية للحال الماضية بأن تفرض ما كان في الزمان الماضي واقعا في هذا الزمان ، أو إنّك في زمان قبل الزمان الماضي الذي وقع فيه الفعل، أو إنّك في زمان الوقوع، أو إنّ زمان وموجود الآن، وذلك استحضار للأمر ، أو تنزيل له منزلة المترقّب فيعبر بمضارع الحال أو الاستقبال وإن نفي المضارع بـ(لا) أو (ما) ، أو إن جاز الربط بـ(الواو) أو بالضمير أو بهما على السواء. ورجح بعضهم ترك (الواو). ومنع ابن هشام (الواو) مع (لا) أو (ما )ولم يذكر أن قرأ ابن دكوان(2) ﴿ فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ ﴾(3) بكسر النون مخفّفة فـ(الواو) للحال و (لا) نافية و (النون) للرفع ولو جعلت عاطفة على الإنشاء. وقد يقال: إنّه إخبار في معنى الأمر، فلا يمنع العطف. وقد يقال: (لا) ناهية، و (نون) الرفع محذوفة، والثابتة باقية من (نون) التوكيد الشديدة حذفت الساكنة تخفيفا، ولو حذفت المتحركة لكان حذف حركة وحرف وحذف الساكن أقل تغيير، أو يجوز أن تكون (لا) ناهية و (الواو) عاطفة و (النون) نون التوكيد الخفيفة كسرت للساكن قبلها. وأما قراءة الباقين بالتشديد فلا ناهية والواو عاطفة قال تعالى ﴿ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾(4)
(1) - ينظر الدلائل 145- 146
(2) - قال بعضهم ابن دكران ـ ينظر الشروح 137:3
(3) - يونس جزء من 89 – ﴿ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
(4) - المائدة جزء من 84 – { وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ
الصَّالِحِينَ }