كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٨٢ويجبان إذا فقد الضمير، نحو " جاء زيد وقد طلعت الشمس " وقيل بجواز (الواو) وحدها ولو لم تقدر قدر. ثم رأيت أنّ الرضي قال: يجتمع (الواو) و(قد) بعد (إلا) يعني جوازا. ومنع سيبويه الماضي حالا بدون (قد)، وأوّل<< حصرت صدورهم>> بأنّه نعت لحال محذوفة أي: جاءوكم قوما حصرت صدورهم، وقيل: حصرت مستأنف على طريق الدعاء واعترض ذلك التعليل المذكور بقولنا فقيل لدلالته… الخ بما مرّ من أنّ الحال التي تذكر في النصب معناها المقارنة أصالة والحال المقابلة للماضي، والآتي بمعنى زمان الشروع في الفعل، وما بعد الشروع ما لم ينقض وهي التي تقابل الماضي، وتقرب (قد) الماضي منها فتجوز المقارنة إذا كان الحال والعامل ماضيين، ولفظ (قد) إنّما يقرّب الماضي من الحال التي هي زمان الشروع؛ وأعني بزمان الشروع زمان التكلّم، وربّما بتعدّه عن الحال التي نحن بصددها، نحو " جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب " وأجيب: بأنّ المجيء بـ(قد )إصلاح للفظ حيث اجتمع فيه فعل الماضي والحال، وفيه أن يصير التعليل على هذا وهميا محضا. وأجيب أيضا بأنّ المضيّ باعتبار العامل في الحال والتقريب بـ(قد) باعتباره وفيه خفاء، فإذا قيل: "جاء زيد ركب " فهم منه أنّ الركوب ماض بالنسبة للمجيء فيؤتى بـ(قد) لتقرّبه منه، وجاز دخول (واو) الحال على الماضي الجامد وتركها، فيربط بها فقط، أو بما مع الضمير، أو بالضمير.