تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

والفعلية مشتقة أبدا من حيث فعلها من المفردة، فلا يظهر فيها إيهام الاستئناف ، وقال عبد القاهر : إنْ كان المبتدأ ضمير صاحب الحال وجبت (الواو) ولو كان الخبر فعليا، وذلك أنّ لا تترك (الواو) في جملة حتى تقدّر بمفرد يكون من متعلّقات العامل وإعادة المسند إليه بضميره مانع من التقدير بمفرد، لأنّه كالظاهر يتبادر منه الاستئناف فوجبت (واو الحال) نحو " جاء زيد وهو مسرع " بخلاف " جاء زيد يسرع " فقدّر بالمفرد فالمثبت هو المجيء حال الركوب، لا ركوب مقيّد بإثبات مستأنف، فهو في تقدير " جاء زيد راكبا " فلو لم تقصد استئناف الإثبات لقلت:" جاء زيد مسرعا " أو " ويسرع " لأنّ المضارع كالوصف في أوّل وهلة ؛ فالقياس أن لا تجيء الاسمية إلاّ مع (الواو) ولو لم يكن المبتدأ ضمير صاحب الحال، وما جاء بدونه فسبيله سبيل الشيء الخارج عن القياس لضرب من التأويل، كما في " أو هم قائلون " لو قرن بـ(الواو) لاجتمعت وهي كالعاطف مع أو ونوع من التشبيه بالمفرد كـ"كلمته فوه إلى في مشافها " ، و ﴿ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾(1) أي: متعادين، ولا يحسن هذا في نحو "جاء زيد وهو مسرع" ولذلك قيل: إن إسقاط (الواو) فيه خبيث، لأنّ التأويل فيه بالمفرد ليس باستخراج معنى الجملة يعبر عنها بالمفرد، ومن تركها قولك: " جاء زيد على كتفه سيف " وقول بشار: [ من الطويل ]

(1) - قال تعالى في سورة البقرة آية 36 { فَاَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَ فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا

بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } وقال أيضا في سورة الأعراف آية 24

﴿ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾

٥٨٦ / ٦٨٨