تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

… لأنّ المراد: والحياة الناعمة في ظلال الحماقة خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، واللفظ غير واف بذلك فليس بمقبول، إذ لا يعلم المراد منه إلا بتكلّف وتعسّف ، فلو ظهرت القرينة وسهلت لكان مقبولا . ووجه كون الحياة في الحماقة والجهل خيرا أنّ الجاهل الأحمق يتنعّم بما وجد ولا يضيق على نفسه، والعاقل يتأمّل في العواقب والآفات فلا يجد للحياة لذة. و<<في ظلال>> متعلق<< بالعيش>> أو حال من ضمير خير و<<النوك>> (بضم النون وفتحها): الحماقة والجهالة.ويقدّر مضاف أولا، أي: وذو العيش أو آخر أي من عيش من عاش. و<<كدّا>> مفعول مطلق أي: عيش كدا، أو حال أي: ذا كدّ أو مكدودا. وإنّما قلت: في ظلال العقل ولم أقل في شدة إحراق إشراقات العقل، كما قال عصام الدين؛ لأنّ مراد الشاعر- والله أعلم- تفضيل الحياة في الجهل مع قبحه على الحياة في العقل مع حسنه، وكونه كالظلّ في عود النفع، لأنّ الجاهل لا يتألم بالنظر في العواقب، ولا يتحرّز عما يشتهيه، ولا يقال: إنّه قد اشتهر في العرف: إنّ العيش المعتدّ به الناعم إنّما هو عيش الجهلة الحمقى دون العقلاء المتأمّلين في عواقب الأمور، لأنّا نقول إنّما اشتهر بعد هذا البيت وجعل السيوطي(1) هذا البيت من الاحتباك ، وقال: إنّه لا إخلال فيه، وإن زاد اللفظ لغير فائدة لم يكن إطنابا مقبولا بل تطويلا إن لم يكن الزائد متعيّنا بل احتمل أن يكون الزائد غيره وحشوا إن تعيّن مفسدا للمعنى وغير متعيّن . فالتطويل كقوله [ أي قول عدي بن زيد العبادي ]: [ من الوافر ]

وَقَدََّدْتِ الْأَدِيمَ لِرَاهِشِيَّةٍ … وَأَلْفَي قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنَا(2)

(1) - ينظر الشروح 72:3

(2) - بنظر الشرح 173:3 – هذا بيت من قصيدة طويلة نظمها عدي بن زيد العبادي يخاطب بها النعمان بن … نقادم عهدهن فقد بلينا

المندر كان حابسا له ويذكر فيها حوادث الدهر وما وقع لجذيمة والزباء من الخطوب، مطلعها:

0@أأبدلت المنازل أو عيينا

٥٩٤ / ٦٨٨