كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٩٥… قدّدت: قطّعت بالتشديد للمبالغة وفيه ضمير الزباء، و<<الأديم>>الجلد، والمراد: جلد الذراعين، ولـ<<راهشية>> تعليل متعلّق بـ<<قددت الأديم>> لتصل <<راهشية>>. أو غاية متعلّقة بمحذوف، أي: منتهية إلى راهشية- والراهشان عرقان في باطن الذراعين - و(الهاء) لجديمة الأبرش، والميْن: الكذب وهو تطويل بلا فائدة، ولكن الأظهر مبينا بدل ومينا فلا تطويل، وذلك أن باقي القوافي ياؤه ساكنة سكونا ميتا بعد كسرة، وإن قلت: الفائدة موجودة وهي التأكيد إنّما يكون فائدة إذا قصد لاقتضاء المقام إياه وليس مقام هذا الكلام مقتضيا لذلك، لأن المراد منه الإخبار بمضمون القصة، وإن قلت: يتعيّن المين للزيادة فلا يكون من التطويل لأنّ قوله كذبا جاء في محلّه ومينا معطوف، قلت: المراد بعدم التعين إنّه يكتفي بأحد اللفظين عن الآخر فيصحّ ولا عبرة بالتقديم والتأخير، وإلا لم يوجد تطويل أصلا، فإنّه لو اقتصر على <<مين>> وأزال كذبا لصحّ، مثل أن يقول: وألفى قولها مينا، ويدبّر أمر القافيةن ولا عبرة بما يحتاج إليه للقافية والوزنن وإنما المعتبر أصل المعنى في التركيبن وهو يصحّ بكلّ منهما.
… ومثال الحشو المفسد قول أبي الطيب في رثاء يماك التركي غلام سيف الدولة: [ من الطويل ]
وَلا فَضْلَ فيها للشّجاعَةِ وَالنّدَى … وَصَبْرِ الفَتى لَوْلا لِقاءُ شَعُوبِ(1)
(1) - الديوان 1 :50