تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي … وإنْ خِلْتُ أنّ المُنتأى عنك واسِعُ(1)

… في حال سخطه وَهَوْلِهِ شبّهه بالليل في عمومه الأماكن وبلوغه كل موطن لسعة ملكه وبسطة يده فلا يفلت منه أحد، والمُنتأى بضمّ (الميم) وإسكان (النون والهمزة) بصورة (ألف) وبعدها (ألف) بصورة (ياء )مفتعل من نأى بمعنى بعد وهو اسم مكان أي موضع النَّأْي أي البعد، و<<عنك>> متعلّق بـ<<واسع<< لا بـ<<المنتأى>> لأنّ اسم المكان واسم الزمان لا يعملان في الظرف على المشهور وكذا لا يعمل في غيره، ويجوز تعليقه به على أنّه مصدر، أي: إنّ البعد عنك واسع أي ممكن، وليس كون استثناء مفرغا في الآية موجبا لأن تكون إيجازا إذ حذف المستثنى، لأنّ ذلك الحذف معنوي لا لفظي؛ أعني تمّ الكلام بلا تقدير له.ومعنى قول السعد(2) إنّه لفظي أنّه يراد أنْ يقال الأحد لا يحيق المكر السيّء بأحد إلاّ بأهله اكتبفى عنه بقوله: ولا يحيق المكر السيّء إلاّ بأهله، ألا ترى أنّك تقول : <<بأهله >>متعلّق بـ<<يحيق>> ولا تقول : بدل من محذوف، وكذا تقول : في " ما قام إلاّ زيد " زيد فاعل، وتقول : الفاعل محذوف و<<زيد >>بدله وهكذا ، والفاعل لا يحذف إلا لساكن أو ضرورة ، وكذا لا يقال: إن البيت من الإيجاز لحذف الجواب لأي ، أقول : الشرط إذا قرب منه دليل جوابه واتّصل به قبله فلا جواب له محذوف سواء كانت (إن) وصلية أو غير وصلية، بل يغني عنه ذلك الذي يسمونه دليلا، فإذا قلت : " زيد قائم إن قمت لم يقدر " لأنّ جواب بل استغنت بما قبلها عنه، ألا ترى أنّه ليس القصد أن تقول: " زيد قائم إن قمت " فـ<<زيد قائم>> بل لو قلت : " زيد قائم إن قمت " فـ<<زيد قائم>> لحمل على أن زيد قائم سيق غير موطئ للجواب ولا مقيّد بالشرط بل كلام مستقل عام، ثم استأنفت شرطا وأتيت بمثله مقيّدا به بيانا للعموم السابق.

(1) - الديوان 56

(2) - المطول 2 :266

٥٩٩ / ٦٨٨