كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ٩٨قدمتها هنا لأنّها أصل يقاس عليه الإيجاز والإطناب لأنّ تصوّرها بإدراك هذا اللفظ دالّ على مجموع ما وضع له، فمن هذا المعنى بلا تعرّض لأكثر لا تتوقف على شيء، فساغ قياس الإيجاز والإطناب. وأمّا كونها نسبية فإنّما هو باعتبار الحاصل في الاصطلاح من أنّها لفظ لم يزد عن المراد ولم ينقص، فمن هذا لا يقاس عليها وإلا لزم الدور وأيضا هي أولى بالتقديم لقلّة مباحثها، وقد علمت أنّ المساواة والإيجاز والإطناب مرجعهن إلى اللفظ وهو الصحيح، واختار القزويني(1) اعتبارهن بالمعنى، ومثالها قوله تعالى ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾(2) والمكر السيّء من الله أن يفعل بالعبد ما يهلكه ، ففي الآية إطناب يذكر السيِّء بعد المكر، فإنّ المكر لا يكون إلاّ سيّئا ، وقيل : وصف المكر بالسيّء إيماء إلى أنّ بعض المكر ليس سيّئا،كما في قوله تعالى ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه ﴾(3) جزاء السيّء ، وجزاء السيّء ليس بسيّء، قلت : يجوز وصف مكر الله بالسيّء بمعنى أنّه ضار، وقول النابغة يخاطب أبا قابوس بن النعمان بن المنذر: [ من الطويل ]
(1) - قال في الإيضاح 179-180 ( والأقرب أن يقال: المقبول من طرق التعبير عن المعنى: هو تادية أصل
المراد بلفظ مساو له أو ناقص عنه وافأو زائد عليه لفائدة. والمراد بالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل
المراد؛ لا ناقصا عنه بحذف أو غيره، كما سيأتي، ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو تتميم أو اعتراض )
(2) - فاطر جزء من 43 – الآية الكريمة { اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا }
(3) - آل عمران جزء من 54 – الآية الكريمة ﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾