كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢الثاني: النصّ على المطلوب وهو الحياة، ولا نصّ عليه في قولهم <<القتل أنفى للقتل >> بل يدلّ عليه التزاما، لأنّ نفي القتل يستلزم ثبوت الحياة المنفية بوجوده لا الحياة مطلقا، لأنّه يموت الحيّ أيضا بلا قتل، وانتفاء القتل ليس مطلوبا لذاته بل لطلب الحياة، والنصّ على المطلوب أعون على القبول، وإن قلت: الدلالة عليه باللزوم سلوك طريق البرهان، وهو فن من بلاغة الكلام. قلت: إنّما ذلك إذا لم يقتض المقام التصريح والتخصيص ليرغب العام والخاص في تلك الحياة ويحافظ الجميع عليها، ومقام الآية يقتضي ذلك.
الثالث: ما يفيده تنكير <<حياة>> من تعظيمها؛ وذلك أنّ القصاص مانع لهم عما كانوا عليه من قتل بواحد وعظيم لم يلزمه دم المقتول بحقير وقتل غير القاتل، فحصلت لهم حياة عظيمة مع سلامة الأعضاء، فإن القصاص يعمّ العضو والنفس وهي حياة حاصلة بالارتداع للعلم بالقصاص.
الرابع: ما يفيده تنكير <<الحياة>> من النوعية فإنّه لا مانع من كون التنكير للتعظيم والتنويع معا، أي: نوع من الحياة عظيم، كما جمع التعظيم والتكثير والتنكير في قوله تعالى ﴿ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾(1) وذلك النوع هو الحياة الحاصلة للّذي يقصد قتله وللّذي يريد القتل بالارتداع عن القتل للعلم بالقصاص؛ وهو نوع عظيم من الحياة .
الخامس: اطّراد بالحياة القصاص، لأنّ القصاص مطلقا سبب للحياة، فإنّ ذلك ليس في قولهم: (القتل أنفى للقتل ) بحسب ظاهره لشموله القتل ظلها ولو كان مرادا فيه، لأنّ المراد بالقتل فيه القتل قصاصا.
(1) - فاطر جزء من 4 – الآية الكريمة ﴿ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴾