تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

السادس: خلوّ الآية عن التكرار الحاصل في قولهم: <<القتل أنفى للقتل >> فإنّ التكرير مرجوح ولو لم يخلّ بالفصاحة، وإن قلت: في هذا التكرير ردّ العجز على الصدر وهو من المحسنات، قلتُ: إنّما يكون من المحسنات المقبولة إذا لم يكن بالتكرير، فقولهم: ولو اشتمل على نوع محسّن، لكن اشتمل على مرجوح وهو كونه بالتكرير، والآية خلت عن مرجوح، والخلوّ منه لا يقاومه وجود راجح معه.

السابع: استغناؤها عن تقدير محذوف، وقولهم: يحتاج لتقدير- أي <<أنفى للقتل>> - من تركه، وليس تقديرا مستغنى عن استحضاره، وتفضيل القتل على تركه لا على غيره، كالضرب والجرح فلا يفهم بلا تقدير واستحضار. وكونه لم يسدّ شيء مسدّه لا يزيل عنه الضعف وترك القتل يشمل كل زاجر، فكأنّه قيل : " أنفى من كل زاجر "

الثامن: المطابقة في الآية بالجمع بين القصاص والحياة باعتبار أنّ في القصاص قتلا، وفي القتل موتا، والموت يقابل الحياة، فالقصاص مشتمل على الموت بالوساطة ، والقتل في قولهم ولو ضاد حياة تفاد من أنفى، لكن ليس تضادهما كالآية ، فإنّ الحياة بنفسها ظاهرة التضاد بخلاف أنفى.

التاسع: ما فيها من الغرابة؛ وهو أنّ القصاص قتل وتفويت الحياة، وقد جعل مكانا وظرفا للحياة.

العاشر: سلامتها عن توالي وزن الأسباب الخفيفة التي تنقص سلاسة الكلام، بخلاف قولهم، فإنّه كله أسباب خفيفة إلاّ (لام) القتل الأوّل و(همزة) أنفى و(نونه) فإنهنّ كالوتد المجموع، وأما (لام) القتل الأخير فإلى السبب الخفيف أقرب إمّا بالوقف على الإشباع فظاهر، وإمّا بحسبانها وحدها متحرّكة وصلا فكالسبب المحذوف الآخر، وبالوقف بالسكون يكون كالسبب المحذوف الأخير المسكن لما قبله.

٦٠٣ / ٦٨٨