تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

أي لكان كذا وكذا، أو لرأيت ما يكلّ عنه وصفك، أو لرأيت أمرا عظيما؛ فحذف ليدلّ حذفه على أنّه لا يحيط به الوصف، أو حذف لتذهب نفس السامع إلى كلّ ممكن فتقدّره جوابا على سبيل البدلية أو بمرة ، وقال في عروس الأفراح(1) يحتملها ويحتمل الاختصار قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا ﴾(2) أي 30 إذا قيل لهم ذلك فعلوا ، أو قالوا ما لا يحيط به الوصف وحذف لذلك ، أو القصد أن تذهب نفس السامع كل مذهب ممكن ، أو للاختصار ، ولا مانع من اجتماع ذلك كله ، فإن النكت التي لا تضاد لا يمنع اجتماعها إلا أنه يظهر أن الحذف للدلالة على عدم إحاطة الوصف إنما هو في أمر موهوب أو مرغوب فيه في مقام الوعيد أو الوعد وليس قوله تعالى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ ﴾ إلى آخر الآية هو ما يلي ﴿ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾(3) تأمّل واعلم أنّ الحذف لذهاب نفس السامع كلّ مذهب ممكن ، والحذف لعدم إحاطة الوصف مفهومهما مختلف، وما صدقهما متّحد يقصدهما البليغ معا تارة، ويقصد أحدهما وحده تارة ، ويقصد الذهاب كلّ مذهب ممكن يكمل الترغيب أو الترهيب ، أو بالدلالة على عدم إحاطة الوصف أو بهما والكمال بقصد الذهاب أو بهما أظهر وإن قلت إذا قدّرت في آية الأنعام لرأيت ما يكلّ عنه وصفك أو لرأيت أمرا عظيما، فالذهاب وعدم الإحاطة يفيدهما هذا المقدر، قلت : إذا ذكر دلّ على ذلك بنفسه وإذا حذف دلّ على ذلك حذفه ، ألا ترى أنّه إذا قلت لعبدك: " والله لئن قمت يا فاجر " ذهبت نفسه كل مذهب بالحذف ولو كان الجواب الذي يقدّره

(1) - ينظر الشروح 3 :194،195

(2) - يس جزء من 45- الآية الكريمة ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

(3) - قال تعالى في سورة يس الآية 45 ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

٦٠٨ / ٦٨٨