كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١١٠أي: ومن أنفق من بعده وقاتل بدليل قوله ﴿ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ﴾(1) ويحتمل أن لا حذف بأن يكون المعنى لا يستوي بعض من أنفق قبل الفتح، وقاتل مع البعض الآخر منهم لتفاوتهم في الإنفاق والإخلاص ، ويكون قوله تعالى ﴿ أولئك أعظم درجة ﴾(2) بمعنى أنّهم مع تفاوت درجاتهم أعظم من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ، أو كان المحذوف جملة لا تستقلّ كلاما كحذف الصلة بجملتها حيث ورد أو بعضها ، نحو: " جاء الذي أفضل أهل عصره " أي الذي هو أفضل ، ونحو " إن قمت وإلاّ قتلتك " أي وإلاّ تقم ؛ فحذف الشرط إلاّ بعضه وهو (لا النافية) ، أو كان كلاما مستقلا مسببا عن سبب مذكور، كقوله تعالى ﴿ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾(3) أي فعل ما فعل في تقوية المؤمنين ونصرتهم وتضعيف الكافرين وخذلانهم لهذه الغاية التي هي إحقاق الحق أي إثباته وهو دين الإسلام، وإبطال الباطل وإزالته وهو دين الكفار . ويجوز أن يطلق على << يحق الحق ويبطل الباطل >> إنّه مسبب لجملة محذوفة هي سبب وهي ما قدرته آنفا ، لأنّ فعل ذلك سبب لحقية الحق وبطلان الباطل ؛ إذ كلّ علّة غائية يصحّ أن يطلق عليها اسم السبب واسم المسبب ، لأنّها علّة في الأذهان معلولة في الأعيان . ويجوز تعليقه بيقطع فلا حذف، وكقول أبي الطيب(4) [ يذكر مسيره من مصر ويرثي فاتكا من البسيط ]:
أتَى الزّمَانَ بَنُوهُ في شَبيبَتِهِ … فَسَرّهُمْ وَأتَينَاهُ عَلى الهَرَمِ
أي فأساءنا، وهذا آخر القصيدة، ومنها قوله:
غَاضَ الوَفَاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍ … وَأعوَزَ الصّدْقُ في الأخْبارِ وَالقَسَمِ
سُبحانَ خالِقِ نَفسي كيفَ لذّتُها … فيما النّفُوسُ تَراهُ غايَةَ الألَمِ