كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١١٦قال عصام الدين: فلا يقال الأمر والعذاب أمران معنويان لا مجيء لهما، قلت: لا مانع من إبقائهما على المصدرية لأنّ المعنوي يوصف بالمجيء مجازا، ولا يقال إن إدراك العقل لكون المقدر أحد هذين الأمرين لا تستقل فيه دلالته بل يحتاج إلى قرينة؛ كون هذا يوم القيامة الذي لا يناسبه إلا ما ذكر، لأنّا نقول العقل استقل بإدراك أنّ الله جلّ وعلا لا يوصف بالمجيء، وأنّه لا ينبغي بعد امتناع مجيئه إلاّ مجيء أمره سواء كان ذلك دنيا أو أخرى. وأمّا مجيء ملائكته فقد ذكر بقوله: والملك، ولكن الواقع في الآية أن ذلك يوم القيامة لقوله ﴿ إِذََا دَكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ﴾(1) وقوله ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ﴾(2) بل هذا يناسب أنّ العذاب على معنى المصدر لا معنى المعذب به وإلاّ كان ذكر جهنم ذكر خاص بعد عام وهو جائز ، ثم إنه لا مانع من تقدير المحذوف خاصا نحو " وجاء جند ربك القائم بتعذيب العاصي" أو " عبيد ربك القائمون بذلك كالملائكة " على أن يراد بالملك بعد ملائكة غير العذاب ، وتقدير الأمر أولى لشموله .وقدّر بعضهم في ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ﴾(3)
(1) - الفجر جزء من 21 – الآية الكريمة ﴿ كَلا َّإِذََا دَكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ﴾
(2) - الفجر جزء من 23 – الآية الكريمة ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَاَنَّى لَهُ الذَِكْرى ﴾
(3) - قال تعالى في سورة المائدة الآية 3 { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ
تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }