كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٢١إليه خير من علم واحد، ولا أن يقال تكلّم له بما يتمكن عنده، ولا تكلّم له بما يلتذّ به الله، تعالى الله عن اللذة والجهل وعن كل نقص قلت:أجيب بأنّ المراد أنّه لو خوطب بذلك إنسان لأمكن فيه ما ذكر. واعترض بأنّ أصل الكلام أن يؤتى به لما أراده المتكلّم وإلا لم يوثّق بمفاد الكلام لإمكان تحويله إلى مقصود آخر، وأجيب أيضا بأنّ المراد هنا لازم المتقدم لعدم إمكان ظاهره، فإنّ من إمكان لازم سوق الكلام لعلمين الاهتمام به، فإن طلبا لزم التأكيد في السؤال، وكما الرغبة في الإجابة وكذا سوقه للتمكين واللذة من لازمه الاهتمام المسلتزم لكمال الرغبة في الإجابة، وكمال الرغبة والتأكيد في السؤال مناسبان في المقام.
ومن الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام ( باب نعم وبئس ) إذا ذكر المخصوص مؤخّرا أو جعل خبرا لمحذوف أو مبتدأ لمحذوف لا مبتدأ للجملة قبله، لأنّه حينئذ في نيّة التقديم ليس بعد إبهام في النية، ويحتمل أن يكتفي باللفظ فإنّه متأخّر فيه ولو نوي في التقديم، فإذا قلت: " نعم الرجل زيد " فقد أوضحت بعد إبهام، ولو قلت: " زيد نعم الرجل " لم يكن كذلك، ولو(1) تركت الإطناب لقلت: " زيد نعما "، أو احتلتَ لترفع إلى زيد ضميرا فتقول: " هو نعما " ولا يجوز على الصحيح " نعم زيد " لأنّ فاعل نعم إمّا معرف بـ(أل) أو مضمر مميّز بنكرة منصوبة أو بـ(ما)، ولأنّ نعم وبئس للمدح أو للذمّ العام للجنس؛ فمعنى " نعم الرجل زيد " أن زيدا جيد في جميع ما يتعلّق بالرجولية إلاّ أن يقدر " نعم زيد " في الرجولية، والله أعلم. ووجه حسن الإطناب في باب نعم وبئس زيادة على ما مرّ من تكميل اللذة والتمكّن في النفس ورؤية المعنى في صورتين: إبراز الكلام في معرض الاعتدال إذ كان إطنابا بما ذكر، وإيجازا بحذف المبتدإ أو الخبر.وإيهام الجمع بين المتنافيين الإيجاز والإطناب.
(1) - في ( ب ) ولم تترك