تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

ذوالخباء إرادية الجنس أي حول خيامنا بدليل " وأرحلنا "، لكن لا مانع من خباء واحدة لجماعة، وزعم بعض أنّ قوله: <<وأرحلنا >> عطف تفسير << والجزع >>لفتح (الجيم) الخرز اليمني الذي فيه سواد وبياض ـ والخرز العقيق شبيه بعيون الوحش ـ ولكن لمّا كان الجزع المثقب يخالف العيون مخالفة في الشكل زاد قوله الذي لم يثقب ليتحقق التشبيه في الشكل بتمامه ، لأنّه إذا كان غير مثقوب كأنّ العين أشبه به ، قال الأصمعي الظبي والبقرة إذا كان حيين فعيونهما كلّها سود بحسب الظاهر ، وإذا ما ماتا بدا بياضهما، وإنّما شبهها بالجزع وفيه سواد وبياض بعد موتهما ، فليس كما قيل: إن المعزاة الوحشية ألفت رحالهم لطول مسايرتهم في المفاوز، إذ عيون الظباء البقر في الحياة سود، فليست كالجزع المثقب، وقيل: ألاّ يقال ختم الكلام بما يفيد نكته يتمّ المعنى بدونها في الشعر أوفي غيره، كقوله تعالى ﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُون ﴾(1) فإنّ المعنى تمّ بدون قوله تعالى ﴿ وهم مهتدون ﴾ ، إذ الرسول مهتد إلا أنّ فيه زيادة حثّ على الاتباع وترغيب في الرسل ، وأصل الحثّ يفيده " يا قوم اتبعوا المرسلين " الدال على اهتدائهم قاله بعض ، وقد يقال : أن لا يقال وهو قوله اتّبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون ؛ إذ الرسول مهتد وغير طالب الأجر لا محالة ، ففيه زيادة حثّ على ما في قوله تعالى ﴿ يا قوم اتبعوا المرسلين ﴾ من الحثّ . والله أعلم.

باب الإطناب بالتذييل

(1) - يس 21

٦٢٧ / ٦٨٨