كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦وهو ختم الكلام في الشعر بما يفيد نكتة يتمّ أصل المعنى بدونها، فالإيغال بالمعنى المصدريّ وهو الختم المذكور، ويطلق أيضا على الكلام المختوم به؛ كذا عرفه القزويني(1) ، قال عصام الدين : هو تعريف شامل لذكر الخاص بعد العام والتكرير وسائر أقسام الإطناب إذا كان ذلك آخر البيت ، فيكون ألاّ يقال وهو من أوغل في البلاد إذا أبعد فيها، وذلك يكون بزيادة المبالغة في التنبيه في قول الخنساء ترثي أخاها صخرا: [ من البسيط ]
وإنّ صَخراً لَتَأتَمّ السراة بِهِ … كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ(2)
شبّهته بالجبل المرتفع الذي هو أظهر المحسوسات في الاهتداء به ، وزادت في التشبيه مبالغة وهو إثبات أنّ في رأس الجبل المشبه به نارا تزيد ظهورا ، والمراد أنّه في الظهور المعنوي في الإشهار بالخصال الكريمة كالجبل في الظهور الحسي ، وزاد بالمعنى ظهورا زيادة كظهور نار علّة جبل ليلا ؛ فشبه ظهوره بظهور الجبل نهارا وبظهور نار رأس الجبل ليلا فافهم ، وإلاّ فلا ظهور للجبل ظهورا واضحا ليلا ، اللهم إلا بظهور ناره من بعيد فيعلم برؤيتها عالية أنّها على رأس الجبل وتأتم بألف أو همزة ساكنة وجهان وفتح التاءين وتشديد الميم تغتدي ، ويروى الهداة مكان السراة(3) السراة السائرون بالليل ، والهداة الذين يهدون الناس إلى المراشد والمعاني فكيف بالمهتدين.ويكون بتحقيق التشبيه كقول امرئ القيس:[ من الطويل ]
كأنّ عُيونَ الوَحشِ حَوْلَ خِبائِنَا … وَأرْحُلِنَا الجَزْعُ الذي لمْ يُثَقَّبِ(4)
(1) - ينظر الإيضاح 199
(2) - الديوان 49 –
(3) - وردت في الديوان كلمة الهداة عوض السراة
(4) - الديوان 149