تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

والتذييل قسمان، الأول: خرج مخرج المثل بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كليّ منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال، كقوله تعالى ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾(1) ، والثاني : لم يخرج مخرج المثل ، وهو لم يقصد بالجملة الثانية فيه ما قصد في الأول ، وذلك أن لا تستعمل الجملة الثانية أو أن يكون الحكم جزئيا ، أو أن يكون كليا لم يفش استعماله فليس خارجا مخرج المثل؛ لأنّ المثل: كلام مستقل تام نقل عن أصل استعماله إلى ما صلح لمشابهة حال الاستعمال الأوّل كما في الاستعارة التمثيلية كقولهم : ( الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ ) يضرب لمن ترك الشيء في أوانه وطلبه في غير أوانه ، وإنّما أخرتُ هذا القسم لأنّه انتفائي ، وبعضهم يقدّمه لأنّه أشد ارتباطا بالمقصود ، ومثاله قوله تعالى ﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾(2) أن أريد وهل يجازى الجزاء المخصوص وهو إرسال سيل العرم وتبديل الجنتين المذكورتين بقوله ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ﴾(3)

(1) - الإسراء 81

(2) - سبأ 17

(3) - سبأ جزء من 16 – الآية الكريمة { فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى

أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ }

٦٢٩ / ٦٨٨