تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

فهو متعلق بما قبله فليس جاريا مجرى المثل في الاستقلال ، وإنّما أريد وهل يعاقب بالنار أو مطلق العقاب إلا الكفور ؛ فهو من القسم الأول ويبحث فيه بأنّ مطلق العقاب أو العقاب بالنار يستحقه الكافر ولو لم يكن كفورا ، بخلاف إرسال سيل العرم وتبديل الجنتين فإنّهما واقعة حال يصح أن يقال هل يجازيهما إلا الكفور ؛ والآية من القسم الأول ، ويجاب بأنّه قال الكفور تلويحا بأنّ كلّ كافر كفور لعظمة حق الله وكثرة نعمه ، هذا ما ظهر لي ويدلّ لي قوله تعالى ﴿ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾(1) فكلّ من فعل فعلا يسمى كفرا فقد بالغ في الكفر ، وهذا إن شاء الله أولى من قول عصام الدين إنّ الحصر ادعائي يعني على طريقة العرب في الحصر الادعائي ، وكل من القسمين إما لتأكيد منطوق به كقوله تعالى ﴿ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾(2) فإن الزهوق منطوق به ، فيقوله وزهق الباطل والمادة واحدة مع اتحاد المعنى ولو اختلفتا بالفعلية والاسمية ، وأما لتأكيد مفهوم ، كقول النابغة : [ من الطويل ]

ولَستَ بمُستَبْقٍ أخاً لا تَلُمّهُ … على شَعَثٍ أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟(3)

(1) - الإنسان جزء من 3 – الآية الكريمة ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾

(2) - الإسراء جزء من 81 – الآية الكريمة ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾

(3) - الديوان 28

٦٣٠ / ٦٨٨