تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

يمكن أن يفرق بينهما لغة بأن التكميل استيعاب الأجزاء التي لا توجد الماهية المركّبة إلاّ بها والتتميم ، قد يكون بما وراء الأجزاء من زيادات يتأكّد بها ذلك الشيء الكامل ، والفضلة كالمفعول به والحال ممّا ليس بجملة مستقلّة ولا ركن الكلام بأن كان مفرد أو جملة غير مستقلة كجملة الحال والصفة ، ومثال التتميم قوله تعالى ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ ﴾(1) والنكتة فيه المبالغة ، وذلك إذا أردنا الضمير في حبه للطعام لأنّ المقصود حينئذ مدحهم على السخاء بإطعام الطعام وهو متحقّق مع حبهم واحتياجهم للطعام وبدونهما لكنه معها أبلغ، وإن جعلنا الضمير لله تعالى فهو لتأدية أصل المراد، لأنّ المعنى يطعمون لأجل الله، وهذا نفس المراد إذ لا يحمد الإطعام ويستحق الثناء عليه إذا لم يكن الله ، والله أعلم .

باب الإطناب بالاعتراض

وهو أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإبهام، ومرادي باتصال الكلامين معنى أن يكونا متناسقين أو يكون الثاني بدلا أو تأكيدا، أو معطوفا عطف نسق البيان بالجمل، أو يكون الثاني جملة، أو نحو ذلك، كقوله تعالى ﴿ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ﴾ إلى قوله (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ )(2)

(1) - الإنسان جزء من 8 – الآية الكريمة ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾

(2) - قال تعالى في سورة آل عمران الآية 36 { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ

وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }

٦٣٤ / ٦٨٨