تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زيد فقال: إن الله صدّقك. )(1) .

وقال الجاحظ: صدق الخبر موافقته لما في نفس الأمر مع اعتقاداته أنّه موافق له، وكذبه عدم موافقته له مع اعتقاده أنّه غير موافق له. فخرجت أربع صور لا يسمّين صدقا ولا كذبا، وهنّ:

- الموافقة مع اعتقاد عدمها

- الموافقة بدون اعتقادها ولا اعتقاد عدمها

- وعدم الموافقة مع اعتقادها،

- وعدم الموافقة بدون اعتقادها ولا اعتقاد عدمها.

( والجاحظ هو أبو مسلم، ويقال: أبو عثمان عمرو بن بحر الأصفهاني المعتزلي، وهو تلميذ النظام. لقّب بالجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين ـ من جحظت عينه إذا خرجت مقلته أو عظمت ـ وكان قبيح الشكل جدا. وجاءت امرأة إلى صائغ، وقالت له: صورة إبليس، فقال: لا أعرفها. فجاءت بالجاحظ إليه، تقول:اذهب معي إلى الصائغ ـ توهّمه أنّها تريد أن ينظر لها في حليّ تصوغه ـ فجعل الصائغ ينظر إليه وينقش، وقال بعد ذلك: ما خدعني أحد مثل ما خدعتني تلك المرأة. ولمّا أحضره المتوكّل ليعلّم أولاده استبشع منظره، فأمر له بعشرة آلاف وصرفه.ولذا قيل فيه:[ من الرجز ]

لَوْ يُمْسَخُ الْخِنْزِيرُ مَسْخاً ثَانِياً … مَا كَانَ إِلاَّ دُونَ قُبْحِ الْجَاحِظِ

رَجُلٌ يَنُوبُ عَنِ الْجَحِيمِ بِوَجْهِهِ … وَهُوُ الْقَذَى فِي عَيْنِ كًلِّ مُلاَحِظِ(2)

(1) - رواه البخاري وأخرجه الترميذي، قال:هذا حديث حسن صحيح. ينظر صحيح البخاري 188:6

(2) - ينظر شروح التلخيص ( حاشية الدسوقي ) 182:1

٦٤ / ٦٨٨