تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦٦

… وكان موته - بوقوع المجلّدات عليه وهو ضعيف بالمرض والهرم - بالبصرة سنة خمس وخمسين ومائتين وقد جاوز السبعين ) وكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخص منه بتفسير الجمهور والنظام، لأنّه اعتبر في الصدق والكذب موافقة الواقع والاعتقاد جميعا، وفي الكذب عدم موافقتهما جميعا، بناء على أن اعتقاد الموافقة يستلزم موافقة الاعتقاد، لأنّه لابدّ من موافقة ما في نفس الأمر.للاعتقاد، حين اعتقد موافقة الخبر لما في نفس الأمر، والحال إنّ الخبر موافق للواقع، وكذا اعتقاد عدم الموافقة لما في نفس الأمر يستلزم عدم موافقة الاعتقاد، فلا يقال: إنّه ليس كما قال، وإنّه إنّما اعتبر اعتقاد الموافقة وهو غير موافقة الاعتقاد. والمراد بهذه الموافقة: التوافق في القدر المفهوم من الخبر، فلا يرد مثل أنّك رأيت زيدا واعتقدت أنّه عمرو، وقلت: " رأيت رجلا " فإنّه صادق عند الجاحظ مع عدم توافق الواقع والاعتقاد، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿ أَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ﴾(1) قابلا لافتراء وهو الكذب بالجِنَّة، فهي غيره وغير الصدق أيضا؛ إذ هم يعتقدون عدم صدقه - صلى الله عليه وسلم - .

(1) - سبأ جزء من 8 الآية الكريمة { أَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ

فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيد }

٦٦ / ٦٨٨