تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وأجيب بأنّ <<الجِنَّة>> كناية عن الكذب بلا عمد، لأنّه لا عمدلأنّه لا عمد للمجنون إذا خلط، فهم ذكروا أنه - صلى الله عليه وسلم - كذب عمدا، أو كذب بلا عمد. وإنّما لم أجعله مجازا مرسلا من إطلاق اسم الملزوم على اللازم؛ لأنّ المجاز لا بدّ له من قرينة مانعة للحقيقة، ولا قرينة تمنع الجنون في كلامهم، والكناية لما جاز فيها إرادة الموضوع له مع لازمة لم يشترط فيه قرينة مانعة والصواب كلام طابق حكمه الواقع من غير اعتبار المطابقة من جانب عمومه ، والكلام الحق كلام طابق الواقع باعتبار نسبة الواقع إليه، والصدق كلام طابق الواقع باعتبار نسبته للواقع ويقابل الصواب الخطأ والثاني الباطل والثالث الكذب. والله أعلم .

باب النسبة

النسبة الحكمية: تعلّق المسند بالمسند إليه على وجه الثبوت والانتفاء، وأما التقييدية فتعلّق شيء بشيء على جهة التقييد لا على تمام الفائدة، نحو: "غلام زيد " و"زيد العاقل "، فجملة <<قام >>من قولك: " أعجبني رجل قام " فيها النسبة الحكمية في ذاتها، والتقييدية من حيث وصف رجل بها.

وأجزاء الكلام المفيد أربعة: المسند إليه، والمسند، والنسبة الحكمية، والحكم بمعنى الوقوع وعدم الوقوع. وتطلق النسبة الحكمية على الإيقاع والانتزاع، ويقال لها <<نسبة الكلام>>؛ فالإثبات إيقاع، والسلب انتزاع، والنسبة التي في الخارج الوقوع وعدم الوقوع وهو مذهب السيّد(1) ،

(1) ـ علي بن محمد بن علي الحنفي الشريف الجرجاني المتوفَّى سنة 814 هـ، عالم بلاد المشرق، كان علامة

دهره، وكانت بينه وبين الشيخ سعد الدين التفتازاني مباحثات ومحاورات في مجلس تمرلنك، وله

تصانيف مفيدة، منها: <<شرح المواقف للعضد >>و << شرح التجريد للنصير الطوسي >>و <<حاشية

المطول >> و << حاشية المختصر >> وله رسالة في تحقيق معنى الحرف. ينظر بغية الوعاة

للسيوطي 196:2.

٦٧ / ٦٨٨