تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وذكر بعض أن كلّ نسبة إخبارية أو إنشائية لها خارج؛ أما الإخبارية فظاهر، وأما الإنشائية فلأنّ قولك: " اضرب مثلا " له نسبة كلامية أي مفهومة منه ذات الكلام؛ وهي: طلب الضرب من المخاطب، وله نسبة خارجية؛ وهي: الطلب النفسي للضرب. وإذا كان للنسبة الإنشائية خارج لم يمكن أن يخرج عن موافقتها له بأن يتحقق من المتكلّم ذلك الطلب النفسي أو عدم موافقتها بأن لا يتحقق منه. فلذلك نفى بعض ما اشتهر من اختصاص الصدق والكذب بالخبر واختصاص احتمالهما به، وأثبت جميع ذلك في الإنشاء، فلم يتميز الخبر من الإنشاء بما نقوله من أنّه إن كان لنسبته خارج توافقه أولا توافقه فخبر، ولذلك دفع بعضهم هذا الإيراد بتعبير الموافقة وعدمها بقصد الموافقة وعدمها. والإنشاء وإن كان لنسبته خارج توافقه أو لا توافقه لكن لا يقصد، أن الإنشاء بخلاف الخبر. وردّ هذا الجواب: بأنه لا خبر بقصد عدم الموافقة النسبية، لأنّ وضع الخبر للموافقة، وإنّما عدمها احتمال عقلي. نعم إن أريد بالنسبة ثبوت أمر لأمر، وأنّه في الموجبة يقصد موافقتها للخارج، وفي السالبة يقصد عدم موافقتها، فالقصد في "زيد قائم " إلى أنّ ثبوت القيام لزيد واقع، وفي "زيد ليس بقائم" أنّ الثبوت المذكور لزيد غير واقع. فالتحقيق أنّ النسبة التي لها خارج هي التي تكون حالة بين الطرفين في نفس الأمر وتسمّى حاكية عن نسبة الخارج ، فمعنى ثبوت الخارج لها كونه محكيها.

… ... ونسب الإنشاءات ليست حاكية بل محضرة ليترتّب عليها وجود أو عدم أو معرفة أوتحسّر أو غير ذلك، إلاّ نحو: " بعت "و "أعتقت " و "زوّجت “، ونحو ذلك من العقود، "كرهنت " فلا خارج له قبل النطق؛ إذ الحاصل قبله هو إرادة الشيء، والحاصل بعده نقل الملك مثلا، وكلّ أمرين بينهما في حدّ ذاتهما مع قطع النظر عن اعتبار معتبر حالة، إما بالثبوت أو الانتفاء، لاستحالة ارتفاع النقيضين.

٦٩ / ٦٨٨