تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والخبر دالّ وصفا على صورة ذهنية على وجه الإذعان تحكي تلك الحال الواقعية وتبيّنها، والحكاية تدلّ على المحكيّ دلالة غير قطعية، فالخبر يدلّ عليه أيضا. ويجوز تخلّفه على كلا مدلوليه، ثمّ إن كان الطرفان على ما حُكي وفُهم من تلك الصورة المعتبرَة بالإيقاع والانتزاع، فبالضرورة تكون الصورة موافقة للحال الواقعية في الكيفية موافقةَ الحكاية للمحكي، فهما ثبوتيان أو سلبيان، وإن لم يكونا كذلك فهي مخالفة للحال في الكيفية.

فالصدق موافقة الحكم الذي هو الإيقاع والانتزاع لما في الواقع في الكيفية، والكذب مخالفة إياه فيها. ولك أن تقول الحالة المحكية المعبرة بالوقوع وعدم الوقوع من حيث أنّها مدركة مفهومة من اللفظ إن وافقت في الكيفية ما في الواقع لذاته مع قطع النظر عن كونها مدركة فصدق وإلاّ فكذب.

والمراد (بالصورة الذهنية ): الإيقاع والانتزاع، وهي مدلول الخبر. وهو معنى قول ابن السبكي: مدلول الخبر الحكم بالنسبة والموافقة معتبرة بين الحكم والوقوع وعدم الوقوع سواء أريد بالحكم الإيقاع والانتزاع، أوالوقوع وعدم الوقوع، والتغاير بين المتوافقين حقيقيّ على الأوّل اعتباريّ على الثاني. والمراد (بالموافقة في الكيفية ): الموافقة في الثبوت والسلب. والخبر موضوع لصورة تبيّن ثبوت النسبة وتحكي ذلك، والإنشاء موضوع لنفس تلك النسبة. والله أعلم.

باب الإسناد الخبري

٧٠ / ٦٨٨