كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٧… ... كما كان يتناول المباحث من جوانب عديدة، حيث التناول النحوي واللغوي لاعتقاده أنّ النحو أساس الفهم والإدراك، ثم يميل إلى التناول النقدي والبلاغي، وإذا ما اقتضى الموضوع الجدل والحجّة، فتراه يغوص في الفكر والمنطق معتمدا علم الكلام وآراء المعتزلة، ومشيرا إلى آراء الأشاعرة والظاهريين، ثم يبدي رأيه وفق مذهبه الإباضي، قائلا: ( ونحن معشر الإباضية الوهبية)، مرتكزا على قناعته المذهبية عن فكرة الخلق، ورؤية الله، وحقيقة الإيمان، ودور العقل في الاستدلال في التعامل مع الأدلّة، واعتماد التأويل لفهم النص، مراعيا في ذلك كلّه الصفة التراتبية للشاهد النصي، فيبدأ بالقرآن الكريم، فالحديث الشريف، فالأشعار، فالأقوال المأثورة.
… ... ويتبدّى ممّا ورد في كتابه هذا الموسوم بـ << بتخليص العاني من رِبقة جهل المعاني>> أنّ آراءه ومواقفه ترسم شخصيته، وتبعث فينا مشاهد عديدة من سمات العلماء والأدباء؛ ففيه صرامة ابن الأثير، وتواضع القاضي الجرجاني، ونباهة الجاحظ، وقوة عبد القاهر الإقناعية، وقدرة ابن رشد الاستدلالية، وسعة معرفة السكاكي وصفي الدين الحلي، وجرأة ابن حماد.فهو بحق أحد المراجع الأساسي في الفكر الإباضي.وأحد رواد الإصلاح الذي أغمض حقّه، وحريّ بنا في هذا المقام أن نكثّف الجهود لإزاحة هذا الإغماض وتجلية آثاره وآثار غير من العلماء خدمة للمعرفة ومحافظة على الانتماء الحضاري.
… ... ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدّم بوافر الشكر والامتنان إلى أخي الكريم الأستاذ الفاضل. مصطفى بن الحاج بكير حمودة الذي أخلص فوفىّ وأكرم فكفّى، وأكرّر شكري وتقديري للدكتور مصطفى باجو الذي أخلص فنفع، كما أجزل الشكر إلى الصديقين الدكتور محمد محيي الدين والدكتور معروف بلحاج بن بنوح على ما قدّماه لي من معاونة.