كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجزء ١ · صفحة ٧٣والمراد بالحكم في فائدة الخبر: وقوع النسبة وعدم الوقوع لا الإيقاع والانتزاع؛ لأنّه ليس قصد المتكلّم إفادة أنّه أوقع النسبة، وإلا لم يكن لأنكار الحكم معنى، لامتناع أن يقال:إنّه لم يوقع النسبة.
وقيل المراد: إفادة الإيقاع، لكن لم يرد ذلك بالذات بل هذا مدلول للخبر، وليس مدلوله الأصلي إفادة الإيقاع. والمشهور أنّ الإيقاع والانتزاع ليسا من مفاد الخبر؛ والإيقاع: إدراك الوقوع، والانتزاع: إدراك الانتفاء..
ويجوز أن يراد بالحكم معنى النسبة؛ وهو تعلّق المسند أو المسند إليه بالآخر، ويقال: الخبر لا يدلّ على ثبوت المعنى ولا انتفائه، ومعنى هذا: أنّ الخبر لا يستلزم تحققّ الحكم في الواقع أو انتفاءه، لأنّ دلالة اللفظ على معناه وضعية وليست عقلية تقتضي استلزام الدال للمدلول استلزاما عقليا يستحيل فيه التخلّف.
وليس معنى كون الخبر لا يدلّ على ثبوت المعنى أو انتفائه نفي دلالته على ثبوت الحكم كالقيام وانتفاء الحكم، ولا يخفى أن مدلول" قام زيد " ثبوت القيام لزيد، وأما عدم قيامه فاحتمال عقلي نشأ في كون دلالة الخبر وضعية يجوز تخلف المدلول فيها عن الدال، وليس عدم قيامه مدلولا للّفظ وكذا " ما قام زيد" مدلوله عدم قيام زيد، وأما قيامه فاحتمال عقليّ لا مدلول للفظ.
ومدلول الخبر- كما مرّ- الصدق فقط، وأما الكذب فيحتمله من حيث أنّه لا يمتنع عقلا، ولا يلزم من كون مدلوله الصدق، وأن يصدق أبدا بل يدلّ على ثبوت المعنى في الواقع لكن لا على طريق القطع، ونفي التخلّف في نفس الأمر وإلا لم يوجد الكذب - وهو موجود قطعا- ولم يوجد التناقض بين قولك:” قام زيد " وقولك: “ ما قام زيد " لامتناع تحقق النقيضين واجتماعهما وهو موجود قطعا. وقال عبد القاهر في (شرح المفتاح): فائدة الخبر استفادة السامع من الخبر الحكم. والله أعلم .
باب لازم فائدة الخبر