تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وقد يقال: يجوز أن يتصوّر الحكم بخصوصه قبل الخبر مع العلم بأنّه تعالى يعلمه بخصوصه، قال السيد: المراد بعلم المتكلّم الحكم تصديقه جازما أو راجحا، لكن لا نسلّم أنّ المعلوم قبل الخبر علم له تعالى، يسمى مثله عندنا تصوّرا بل ما هو أعمّ منه ومما يسمّى مثله عندنا تصديقا ، وكلّما أفاد المتكلّم الحكم أفاد أنّه عالم به، ويشكل عليه قولك: " أنا أعلم قيام زيد " تصريحا بلازم الفائدة، لأنّ علمك بقيام زيد هو فائدة خبرك أيّها المتكلم في هذا الكلام ولازم له، أعني أنّه يقصد إفادته بالخبر، وإلا فله لازم آخر وهو علمك بعلمك بقيام زيد، إذ العلم يتعلّق بالعلم، ويجاب بأنّ عدم اللازم المذكور لخصوص هذه المادة فلا يردّ، وليس كلما أفاد أنّه عالم بالحكم أفاد نفس الحكم لجواز أن يكون الحكم معلوما قبل الإخبار، كما في قولك لمن حفظ القرآن: " قد حفظت القرآن"، فاللازم أعمّ لامساو، وهذا التمثيل يصحّ بأمرين، أحدهما: أن يعلم أنّ ما حفظه هو القرآن وإلاّ فيمكن أن يحفظه من لا يعلم أنه القرآن. والثاني:أن يعلم أنه عالم بأنه حفظه، إذ لا يلزم من حفظه علمه بأنه حفظه، إذ قد يحفظه من لا يعلم أنه القرآن ولو كان حفظ القرآن لا ينفكّ عادة عن العلم به، ولا يقال:إن حفظ القرآن معلوم للمخاطب لم يستفد من الخبر ولم يقصد به، فكيف يسمّى فائدة ؟ لأنّا نقول: ليس المراد بالفائدة ما يستفاد من الخبر بالفعل، بل ما من شأنه أن يستفاد منه.

٧٥ / ٦٨٨