تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والمراد بعلم المتكلّم بالحكم: حصول صورة الحكم في ذهنه مع الاعتقاد الجازم أو الراجح، وأمّا الشك والوهم والكذب فليست صيغة الخبر، موضوعة لهنّ؛ لأنّ مَنْ شكّ يقول: " إن قام"، أو يقول: " قام زيد أو قعد "، أو يقول: " أشك" أو " تخيّلت". أمّا إذا لم يقل ذلك فلا يحمل كلامه على أنّه جاء به لذلك بل على الجزم والرجحان. وسبق أنّ الخبر لم يوضع للكذب، واستفادة المخاطب الحكم لا يحصل له من الخبر نفسه إلاّ إذا اعتقد أن المتكلّم معتقد للحكم، وذلك معنى كونه عالما به؛ فكلّما أفاد المتكلّم الحكم أفاد أنّه عالم به.

وأما أن يراد بالعلم: مجرد حصول صورة الحكم في ذهن المتكلّم ولو بلا جزم ولا ترجيح، بل مع شكّ أو وهم أو كذب، أو بدون اعتقاد فلا يصحّ؛ لأنّ ذلك الحصول لا يعتدّ به، ولا يسمّى علما ولو كان اصطلاحا للحكماء، أو قيل: اشتهر بين الناس ولا يقال: إذا كان الحكم بدهيّا يحتاج إلى أدنى التفات وسماع، فإنّ المخاطب يستفيد ولو لم يعتقد علم المتكلّم؛ لأنّا نقول مثل هذا لا يسمّى مستفادا من الخبر، ولا تسمّى تأديته إفادة، ولا نسلّم أنّ إطلاق العلم على الظنّ والتقليد بأمارة، كما قيل مجاز بل حقيقة ولو كان في أصل اللغة مجازا، فإذا شهد عدلان حصل لنا العلم بما شهدا به بمعنى إذعان النفس والتصديق، وكذا كلّ من صدقنا لا العلم الجازم.

٧٦ / ٦٨٨