تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وأما ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾(1) فلأنّ الله جلّ وعلا معنا بالعون والقدرة والحفظ والإرادة ، وكون وضع الرمح على العرض أمارة على أنّه كالمعتقد أنّه لا رمح فيهم إنّما هو باعتبار حال<< شقيق>> في زعم الشاعر ، وإلا فوضع الرمح على العرض قد يكون لشدة شجاعته وعدم مبالاته بالأعداء ، فيحتمل أنّه ينكر وجود مقاوم له فيهم تعمل رماحه عمل رمحه ، فالمعنى: أنّ فيهم رماحا تعمل عمل رمحك، فيكون التأكيد للإنكار الحقيقيّ ، ويُحتمل أن يكون لعدم اعتقاده أنّ فيهم رماحا لا لاعتقاد أن لا رماح فيهم ، فهو كالمتردّد السائل ؛ فالتأكيد للتردّد .

ورجّح بعضهم الإنكار بأنّه أنسب بزيادة تعبير شقيق، والمثال يكفي فيه الاحتمال، وإنّما يشترط الجزم في الاستشهاد، والبيت في جميع تلك الأوجه نصح ونهي عن ترك التهيّؤ للعدو، ويحتمل أن يكون تهكّما واستهزاء على شقيق مع أنّ فيه ما مرّ من تنزيل العالم منزلة الجاهل، ووجه التهكّم والاستهزاء أنّه ينسبه للضّعف والجبن حتى إِنَّه لو علم أنّ فيهم رماحا لم ينصرف إلى جهة المحاربة ولم تقوَ يدُه على حمل الرمح، كتهكّم تمامة البراء بن عازب الأنصاري:[ من الوافر ]

فَقُلْتُ لِمُحِْرزٍ لَمَّا الْتَقَيْنَا … تَنَكَّبْ لا يُقَطَّرْكَ الزِّحَامُ(2)

أي: تنكّب القتال والمقاتلين، أي: اعدل عنهم لا يلقك الزحام على أحد قطريك، أي: جانبيك، أو لا يلقك في قطر الأرض - والأوَّل أولى - وكان يخاف عليه أن تطأه الأرجل لضعفه وقلّة نفعه، وعدم مباشرته للشدائد، وجزم<< يقطّر>> في جواب الأمرأونهي، و<<محرز >> رجل من بني ضبّه.والله أعلم.?

… وأقسام مقتضى الظاهر في الخبر أو لازمه ثلاثة:الكلام مع الخالي، والمتردّد، والمنكر مع مراعاة ما يليق من تأكيد وتركه معهم.وأقسام خلاف مقتضى الظاهر تسعة:

(1) - الفاتحة الآية 5

(2) - ينظر شروح التلخيص 214:1

٩٠ / ٦٨٨